مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٤ - الأول الطلاق
فما فايدة الشّرط في قوله تعالى وَ إِنْ كُنَّ أُولٰاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ. قلت: فائدته انّ مدة الحمل ربّما طال وقتها فظنّ ظانّ انّ النّفقة تسقط إذا مضى مقدار عدّة الحائل فنفي ذلك الوهم.
و لا يخفى ما فيه من التّكلّف البعيد مع أنّ الأصل يوجب العدم لما عدا الحامل فإنّه إلزام و تكليف يتوقّف على الدّليل الواضح.
هذا و قد اختلف أصحابنا في كون نفقة الحامل المطلقة لها نفسها أو للحمل ذهب الى كلّ جماعة و ذكروا فايدة الخلاف في كتب الفروع و الأولى السّكوت عمّا سكت اللّه عنه و الاقتصار على ظاهر القرآن من وجوب النّفقة للحامل المطلقة و قطع النّظر عن كونها للحمل أولها نفسها، و لهذه المسئلة نظائر ربّما يجيء على بعضها ان شاء اللّه تعالى.
«فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ» بعد انقطاع علقة النّكاح بالطّلاق و هو الظّاهر و يحتمل بعيدا العموم.
«فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» على الإرضاع و فيه دلالة على عدم وجوب الإرضاع على الامّ و انّها لو أرضعت وجب لها الأجرة أي أجرة المثل و لا فرق في ذلك عند أكثر أصحابنا بين حال الزّوجيّة و عدمها و في الأخبار دلالة عليه و منع الشّيخ في الخلاف من الأجرة حال الزّوجيّة و هو قول الحنفيّة و قد تقدّم الكلام فيه و على القول بكون النّفقة للولد بوجوب الأجرة على الأب يكون مشروطا بفقر الولد و غنى الأب فلو كان للولد مال وجب ان يعطى الأمّ الأجرة منه.
و لا ينافيه ظاهر الآية فإنّها اقتضت دفع الأب الأجرة و ذلك لا يستلزم كونها من ماله، فإنّه لو كان المال من الولد يجب على الأب إعطاؤها منه أيضا لأنّه وليّه