مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٣ - كتاب المواريث
و يحتمل اختصاص عدم التصرّف بما إذا لم يكن التركة فاضلة عنه فلو فضلت جاز للوارث التصرّف فيما يفضل عنه قبل إخراجه و يجب عليه إخراجه أو عزله أو إيصاله إلى صاحبه و كذا الكلام في الوصيّ ان كان و يجب على الوارث التمكين.
و يحتمل القول بجواز التصرّف للوارث في التركة مطلقا بعد أن يضمّن الوصيّة أو الدين و يثبتان في ذمّته حتّى انّه لو لم يصل الدين إلى أهله يكون له الرجوع على الورثة الذين تصرّفوا في المال أو تبطل تصرفاتهم.
فالاحتمالات ثلاثة الأوّل جواز التصرّف في التركة بعد وصول الدين إلى أهله و عدم جوازه قبله بوجه و كذا الوصيّة.
الثاني الجواز بعد العزل و التعيين و عدم الجواز قبله.
الثالث الجواز مع سعة المال و وجود الدين فيه فيجوز التصرّف في الفاضل أو في الكلّ، و يكون ضامنا له و كذا الوصيّة و من هنا نشأ الاختلاف في تصرّف الوارث قبل دفع العين إلى صاحبه.
و قد يدلّ على الأوّل رواية عبّاد بن صهيب [١] في الكافي في باب قضاء الزكاة عن الميّت عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل فرّط في إخراج زكوته في حياته فلمّا حضرته الوفاة حسب جميع ما كان فرّط فيه ممّا يلزمه من الزكاة ثمّ أوصى به أن يخرج ذلك فيدفع إلى من يجب له قال: جائز يخرج ذلك من جميع المال انّما هو بمنزلة دين لو كان عليه، ليس للورثة شيء حتّى يؤدّوا ما أوصى به من الزكاة.
و هي ظاهرة في الدين و الوصيّة بالزكاة و الظاهر أنّه لا قائل بالفرق فيثبت الحكم في الدين على الإطلاق و لا شيء في سند الرواية ممّن يتوقّف فيه سوى عبّاد بن صهيب و قد وثقه النجاشي و ان قيل فيه شيء آخر إذ نهاية ذلك أنّه موثّق و من يعمل بالموثّق يلزمه العمل به على انّا نقول هو كالقرينة على تنزيل الآية على أحد محتملاتها و لا بأس بالمصير إليه و إن كان ضعيفا كالامارة.
و اعلم أنّ الأصحاب انّما ذكروا الوجوه الثلاثة في الدين فقط و لم يذكروها
[١] الكافي ج ١، ص ١٥٤ باب قضاء الزكاة عن الميت ج ١.