مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٨ - الثالث الظهار
بالمؤمنين، على انّ التّخصيص بالذّكر لا يدلّ على نفى ما عداه، و هل هو إلّا بمثابة الخطابات المصدّرة بالمؤمنين و الحكم فيها يشمل الكافر أيضا هذا.
و انّ عندنا انّ شروط الظهار هي شروط الطلاق سواء من كون المرأة طاهرا طهرا لا يقربها فيه بجماع و بحضرة شاهدين و يقصد التحريم فان اختلّ شيء من ذلك لم يقع به ظهار و دليل ذلك الأخبار و الإجماع عندنا [١] و قرأ ابن عامر و حمزة و الكسائي يظّاهارون [٢] من الظّاهر و قرأ عاصم يظاهرون بضمّ الياء من ظاهر و قرأ ابن كثير و أهل البصرة يظّهارون بتشديد الظّاء و فتح الياء و في قوله منكم تهجين لعادتهم في الظّهار فإنّه كان من أيمان الجاهليّة دون سائر الأمم.
«مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ» على الحقيقة و عن عاصم على الرّفع على لغة بني تميم.
«إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ» فلا يشبه بهنّ غيرهنّ في الحرمة و لا يلحق بهنّ فيدخل في حكمهنّ الّا من ألحقها اللّه بهنّ في الحرمة كالمرضعات بسبب الرّضاع الموجب لدخولهنّ في حكم الأمّهات، و أزواج الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) فإنهّن أمّهات المؤمنين قد حرّم اللّه نكاحهنّ على الأمّة فدخلن في حكمهنّ.
«وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ» ينكره الحقيقة و العرف و الشّرع «وَ زُوراً» كذبا باطلا منحرفا عن الحقّ فإنّ الزوجة لا تشبه بالأمّ، و في الآية دلالة ظاهرة على تحريمه مع ترتب الأحكام «وَ إِنَّ اللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» يعفو عنهم و يغفر لهم ان تابوا أو تفضّلا منه و إحسانا و استدلّ بعضهم على أنّه لا عقاب فيه و فيه انّه وصف مطلق فلا يتعيّن كونه عن هذا الذّنب أو انّ ذلك عنه لكن مع التّوبة كما في غيره
[١] انظر الوسائل الباب ٢ و ٣ من أبواب الظهار و ص ٢٧ من ج ٣ مستدرك الوسائل.
[٢] انظر المجمع ج ٥، ص ٢٤٦، و روح المعاني ج ٢٨، ص ٥، و البحر المحيط لأبي حيان ج ٨، ص ٢٣٢، و قال في نثر المرجان ج ٧، ص ٢٣٧ بعد نقل القراءات:
«و رسم بدون الالف بعد الظاء بالاتفاق كما نص عليه الداني في سورة الأحزاب حيث قال:
و كذلك في سورة المجادلة في الحرفين انتهى و ذلك لرعاية القراءات و وافقه الشاطبي و غيره» انتهى ما في نثر المرجان.