مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٦ - الثالث الظهار
بعضهم و قطع بوقوعه و تابعه القاضي فيه، و هو قول الحنفية فإنهم يذهبون إلى انّه إن شبّهها بعضو من الام يحرم عليه النظر اليه كالبطن و الفخذ كان ظهارا و ان شبهها بعضو يجوز النظر اليه كاليد و الرأس لم يكن ظهارا.
و ذهب الشّافعيّة الى ان ذلك العضو ان كان مشعرا بالإكرام كقوله أنت على كروح أمي أو عينها، و قصد الظهار صح ظهاره و ان قصد الإكرام لم يصح و ان لم يقصد شيئا فوجهان و ان لم يكن مشعرا بالكرامة كقوله: أنت على كرجل أمي أو كيدها أو بطنها ففي الجديد انه ظهار و في القديم لا.
و في أصحابنا من يذهب الى بعض هذه الأقوال و يرده أصالة الإباحة حتى يعلم المحرّم و هو غير معلوم فيما عدا الظهر من الاجزاء و لانه مشتق [١] منه فلا يصدق بدونه، و الاخبار الدالّة على اعتباره، و ما استند اليه ذلك البعض من رواية سدير [٢] عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يقول لامرأته أنت على كشعر أمي أو ككفها أو كبطنها أو كرجلها قال: ما عنى به ان أراد به الظهار فهو الظهار، مدفوع بضعف الخبر من وجوه [٣] و مثله لا يعارض به الأدلّة القاطعة النّاصة على خلافه.
ثم انّ مقتضى عموم الآية صحّة الظّهار من الذّميّ لأنّ «الَّذِينَ» يتناول المسلم
[١] بل قد عرفت انه ليس المراد تشبيه الظهر عضو الإنسان حتى يقاس تشبيه عضو آخر مع قطع النظر عن بطلان القياس عندنا بل المراد تشبيه العلو المكنى به عن الجماع.
[٢] التهذيب ج ٨، ص ١٠ الرقم ٢٩ و مثله مرسل يونس المروي في الكافي ج ٢، ص ١٢٩ كتاب الظهار، الحديث ٣٦، و هو في طبعه الآخوندى ج ٦، ص ١٦١، و في الوسائل الباب ٩ من كتاب الظهار، الحديث ١ حديث يونس، و الحديث ٢ حديث سدير و هو في طبعه الأميري ج ٣، ص ١٨٣، و في طبعه الإسلامية ج ١٥، ص ٥١٧ المسلسل ٢٨٦٨٥ و ٢٨٦٨٦، و حديث يونس في المرات ج ٤، ص ٣١، و الحديثان في الوافي الجزء ١٢، ص ١٣٥.
[٣] لكون بعض رجال السند مقدوحا و بعضها مجهولا، و قال في الجواهر: «ان الضعف ينجبر بادعاء الشيخ الإجماع في الخلاف على ذلك و بعمل الصدوق و القاضي و ابن البراج» و الحق عندي ما افاده المصنف و اللّه أعلم بالصواب.