مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٤
من أهل الحق و الأكثر من الأصحاب على الجواز.
و استدلّ لهم العلّامة في المختلف بأنّ للإنسان أن يأخذ حقّه كيف أمكن، و بأنّه كما جاز التّرافع مع المخالف الى المخالف توصّلا الى استيفاء الحقّ فليجز مع المؤمن الظّالم لمنع الحقّ، و فيه نظر فانّا لا نسلّم أنّ لكلّ ذي حقّ أخذ حقّه كيف أمكن و الّا لانتفت فايدة التّحاكم إلى الحقّ و نصب الحاكم الّا أن يخصّ ذلك في حال عدم الحاكم بالحقّ و استلزام التّرك فوته فيجوز لمكان التّعذّر و ثبوت الحقّ فيما بينه و بين اللّه. و بالجملة فظاهر الآية بانضمام الرّوايات يقتضي الاحتياط التّام في أخذ الحقّ.
«وَ يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ» بما زيّن لهم من ارادة التّحاكم الى الطّاغوت «ضَلٰالًا بَعِيداً» و فيه إشارة الى أنّ ارادة ذلك ارادة من الشّيطان أن يضلّهم عن الحقّ و الهدى.
«وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا إِلىٰ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ» في القرآن من الأحكام فاعملوا بها «وَ إِلَى الرَّسُولِ» لتنظروا حكمه و تتّبعونه «رَأَيْتَ الْمُنٰافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً» اى يعرضون عن المصير إليك و عن العمل بالأحكام المنزلة إلى غيره ممّا هو موافق لطبعهم و رأيهم.
«فَكَيْفَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ» اى كيف يكون حالهم أو كيف يصنعون إذا نالتهم من اللّه نكبة و عقوبة «بِمٰا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ» أي من إرادة التّحاكم الى الطّاغوت و إظهار السّخط و عدم الرّضا بحكمك بينهم بالحقّ «ثُمَّ جٰاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ إِنْ أَرَدْنٰا إِلّٰا إِحْسٰاناً وَ تَوْفِيقاً».
اى يعتذرون إليك و يقسمون انّهم لم يريدوا بالتحاكم الى الطّاغوت الّا التّخفيف عنك و يقولون: انّا نحشمك برفع الصّوت في مجلسك و الخصومة عنده و الّا التّوفيق بين الخصمين بالتماس واسطة يصلح بيننا من دون الحمل على الحكم المرّ.
قيل: إنّ المعنىّ بالآية عبد اللّه بن أبىّ و المصيبة ما أصابها من الذلّ حال