مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٦
«فَتَبَيَّنُوا» اى تعرّفوا و تفحّصوا و تطلبوا بيان الأمر و انكشاف الحق و لا تعتمدوا قول الفاسق لانّ من لا يتحاشى جنس الفسوق لا يتحاشى الكذب الّذي هو نوع منه.
«أَنْ تُصِيبُوا» كراهة أصابتكم «قَوْماً بِجَهٰالَةٍ» اى جاهلين بحالهم «فَتُصْبِحُوا» فتصيروا «عَلىٰ مٰا فَعَلْتُمْ نٰادِمِينَ» مغتمّين غمّا لازما متمنّين انّه لم يقع.
قال البيضاوي: و تعليق الأمر بالتبيين على فسق المخبر يقتضي جواز قبول قول العدل من حيث أنّ المعلّق على شيء بكلمة ان عدم عند عدمه و انّ خبر الواحد لو وجب تبيّنه من حيث هو كذلك لما ترتّب على الفسق إذ التّرتّب يفيد العلّيّة.
و لا يذهب عليك أنّ ما ذكره يقتضي قبول خبر مجهول الحال فلا وجه لتقييد القبول بالعدل و الأولى في بيانها انّ الفسق مانع القبول و عدمه شرط فيه فما لم يعلم رفع المانع و تحقّق وجود الشّرط لا يعمل فيخرج خبر المجهول.
و ما يقال: انّ الأصل عدم الفسق و ظاهر حال المسلم ذلك و من ثمّ ذهب جماعة الى أنّ المسلم محمول على العدالة ما لم يظهر فسقه مدفوع بأنّه معارض بأصالة عدم فعل الطّاعات و الواقع مثله كثير فلا وجه للحمل عليه و يلزم منه عدم الاعتماد فتأمّل.
و في الآية دلالة على اعتبار العدالة في جميع ما يتعلّق بالأمور الشّرعيّة من الحكم و الإفتاء و القدوة في الصّلاة و نحو ذلك ممّا فيه اعتماد على الغير باخباره و من ثمّ اعتبر أصحابنا في الأجير للعبادة العدالة لا لانّ عبادته غير صحيحة في نفس الأمر بل لعدم قبول قوله في إيقاعها كما يعلم من محلّها.
العاشرة-
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ» اى دائمين على القيام بالعدل و المراد: لتكن عادتكم القيام بالعدل في القول و الفعل.