مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٠ - القسم الثاني ما فيه دلالة على تحريم بعض الأشياء
و لعلّ فايدة الاعتراض بمثله الإشعار بأنّ تناولها فسوق و حرمتها من جملة الدّين الكامل و النّعمة و الإسلام المرضيّ.
و المعنى فمن اضطرّ الى تناول شيء من هذه المحرّمات «فِي مَخْمَصَةٍ» في مجاعة بحيث لا يمكنه الامتناع من الأكل، و أصل الخمص ضمور البطن.
«غَيْرَ مُتَجٰانِفٍ لِإِثْمٍ» غير مائل أو منحرف اليه و التجانف الميل و الانحراف من جنف القوم إذا مالوا و انتصاب غير على الحالية من ضمير اضطرّ اى من اضطرّ إلى أكل الميتة و ما عدّده من المحرّمات عند المجاعة الشّديدة غير مائل إلى الإثم بأن يأكل زيادة على قدر الحاجة أو يقصد التّلذّذ.
«فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ» لذنوبه «رَحِيمٌ» به فلا يؤاخذه بأكله و لم يرد انّه يغفر له عقاب ذلك لانّه أباحه له و لا عقاب على المباح و يحتمل أن يكون المراد أنّه غفور لذنوب عباده رحيم بهم حيث أباح لهم حال الخوف على النّفس ما كان محرّما عليهم و لم يحكم باستمرار التّحريم و عدم الأكل حتّى يموتوا فإنّ الرّحمة تنافي ذلك.
الثانية:
«قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ» اى في القرآن أو فيما اوحى الىّ مطلقا سواء كان قرآنا أو لا و فيه تنبيه على أنّ التحريم انّما يعلم بوحي اللّه اليه و كذا غيره من الأحكام انّما يعلمه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالوحي لا بغيره فإنّه قول عن الهوى و ما ينطق عن الهوى ان هو إلّا وحي يوحي.
«مُحَرَّماً» طعاما محرّما «عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ» الوصف للتّأكيد كما في «طٰائِرٍ يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ».
«إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً» و هي ما فارقته الرّوح بغير ذبح شرعيّ سواء كان ذكرا أو أنثى و قرئ الفعل على الغيبة و ميتة بالرّفع على انّ كان تامّة.
«أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» مصبوبا كالدم في العروق لا كالطّحال و ان كان حراما لدليل من خارج و خصّ المصبوب بالذكر لانّ ما يختلط باللّحم منه ممّا لا يمكن تخليصه منه