مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٢ - القسم الثاني ما فيه دلالة على تحريم بعض الأشياء
فلا ينافيه ورود التّحريم بعد ذلك بالنّسبة إلى أشياء أخر، و على هذا فلو ورد خبر دالّ على تحريم شيء غيرها لا يكون ذلك نسخا للكتاب بالسنّة كما قد يتوهّمه جماعة، لأنّ شرط النّسخ استمرار الحكم و عدم وجدان الحكم في وقت لعدم الوحي لا ينافيه التّنصيص على الحكم فيما بعد ذلك من الأوقات، إذ نهاية عدم وجدان الحكم عدم الحكم، و هو ليس حكما بالعدم، حتّى يكون ورود الحكم بعد ذلك ناسخا.
على أنّ ذلك لا ينافي محرّمات أخر في تلك الحالة إذ قد يكون الحصر إضافيّا أو يكون داخلا بدليل آخر فيخصّ عموم الإباحة المفهوم من الحصر بدليل من خارج كسائر العمومات، أو يقال: إن حاصل القول بأنّه لا محرّم سوى الأربعة انّ ما عداها ليست بمحرّمة و هذا عامّ فإثبات محرّم آخر تخصيص له لا نسخ فلا نسخ بوجه.
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنه لا يمكن الاستدلال بها على حلّ ما عدا المذكورات الّا مع انضمام الاستصحاب و تتبع دليل التحريم فإنه بمجرّد أصالة العدم من دون الفحص و التفتيش لا يثبت الحليّة لجواز التّغيير نعم لا يجب الاستقصاء في الفحص كما بيّن في الأصول.
الثالثة:
«يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ» و هو كلّ شراب خالط العقل فستره و ذهب به من أىّ قسم كان أخذا من التّخمير و هو السّتر، هذا عند أصحابنا و لهم في ذلك روايات دلّت عليه و تابعهم الشّافعي و قال أبو حنيفة: هو ما غلا و اشتدّ و قذف بالزّبد من عصير العنب.
«وَ الْمَيْسِرِ» مصدر كالموعد سمّى به القمار لما فيه من أخذ مال النّاس بيسر أو سلب يساره تقول: يسرته إذا قمرته و هو عندنا شامل لجميع أنواع القمار من النّرد و الشطرنج و الكعبتين حتّى لعب الصّبيان بالجوز، و ان لم يكن على رهن عند أصحابنا، و عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إيّاكم و هاتين الكعبتين المشؤمتين فإنّهما من ميسر