مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٤ - كتاب المواريث
في الوصيّة و الحكم واحد و مقتضى الآية تقدّم الوصيّة و إن كانت زائدة على الثلث إلّا أنّ الإجماع و الأخبار أوجبا تقييدها بكونها من الثلث.
«آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ لٰا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً» أي لا تعلمون من أنفع لكم من مورّثكم من اصولكم و فروعكم الّذين يموتون، من أوصى منهم فعرضكم للثواب بإمضاء الوصيّة أم من لم يوص فيوفّر عليكم المال.
و المراد أنّ اللّه تعالى أعلم بما هو صلاحكم و أنّ من أوصى فعرضكم للثواب أقرب لكم نفعا و أحضر جدوى ممّن ترك الوصيّة فوفّر عليكم فانّ عرض الدّنيا و ان كان عاجلا قريبا في الصورة إلّا انّه فان فهو في الحقيقة الأبعد الأقصى و ثواب الآخرة و ان كان آجلا الّا انّه باق فهو في الحقيقة الأقرب الأدنى.
و يحتمل أن يكون المعنى لا تعلمون من أنفع لكم ممّن ترثون من الأصول و الفروع في العاجل و الأجل فتحروا فيهم ما وصّاكم اللّه به و لا تعمدوا الى تفضيل بعض و حرمان بعض فقد روى أن أحد المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الأخر في الجنّة سأل اللّه أن يرفع اليه فيرفع بشفاعته و اقتصر في الكشاف [١] على الأوّل و نقل أقاويل أخرى ثمّ قال: و ليس شيء من هذه الأقاويل بملائم للمعنى و لا مجاوب له لأنّ هذه الجملة اعتراضيّة و من حقّ الاعتراض أن يؤكّد ما اعترض بينه و يناسبه و القول ما تقدّم.
و لا يذهب عليك انّ ما ذكرناه ثانيا مؤكد لأمر القسمة كما أنّ الأوّل لتنفيذ الوصيّة فكلا الوجهين حسن مناسب.
«فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ» منصوب على أنّه مصدر مؤكد لمضمون الجملة الأولى أي فرض اللّه ذلك فرضا و يحتمل أن يكون منصوبة بيوصيكم لانّه بمعنى يفرض اللّه عليكم فريضة فهو مصدر من غير لفظه.
«إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلِيماً» بمصالح خلقه «حَكِيماً» في كلّ ما فرض و قسّم من المواريث و غيرها.
[١] الكشاف ج ١ ص ٤٨٤.