مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٩ - القسم الثالث في أشياء من المباحات
البيوت و ذكر من التبعيضية لأنها لا تبنى في كل جبل و لا كل شجر و لا ما يعرش من كرم أو سقف و لا في كلّ مكان بل في بعضها و هو ما يوافقها و يليق بحالها.
و سمى ما يتعسل به بيتا تشبيها له بالإنسان لكون ما يبنيه مشتملا على حسن الصنيعة و صحة القسمة التي لا يقوى عليها حذاق المهندسين الا بآلات و إنظار دقيقة.
و لعل ذكر النحل بعد ما تقدّم و بيان أقداره على البيت المشتمل على الأمور الغريبة و الصنائع العجيبة التي لا يقدر عليها أقوى المهندسين للتنبيه على كمال القدرة بإلهام مثل هذا الحيوان مثل هذه الأفعال الغريبة العجيبة و أقداره عليها و هو دليل على كمال قدرته.
«ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرٰاتِ» اى ألهمها أيضا أن تأكل من كل الثمرات و سائر الأشجار التي تشتهيها مرّها و حلوها «فَاسْلُكِي» ما أكلت «سُبُلَ رَبِّكِ» في مسالكه التي تحيل فيها بقدرته النور المرّ عسلا من اجوافك أو المراد فاسلكي الطرق التي ألهمها اللّه إياك في عمل العسل أو فاسلكي راجعة إلى بيوتك سبل ربك لا يتوعر عليك سلوكها و لا يلتبس، فقد يحكى انها ربما اجدب عليها ما حولها فتسافر الى البلد البعيد في طلب الثمر.
«ذُلُلًا» اما حال من السبل اى حالكونها مذللة موطأة ذللها اللّه فلا يتوعر عليها سلوكها و اما من الضمير في اسلكي اى حالكونك مطيعة منقادة لأمره غير ممتنعة.
«يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا» عدل من خطاب النحل الى خطاب النّاس لانّه محل الانعام و الامتنان عليهم و هم المقصودون من خلق النحل و إلهامه ذلك.
«شَرٰابٌ» يعنى العسل لانه مما يشرب و الأكثر على أنّ اللّه تعالى يخلق العسل في بطن النحل و يخرجه الى فيه كالريق الذي يخرج من فم بنى آدم و ظاهر البطون دال عليه و قيل: انها تلفظ من أفواهها اجزاء طلية صغيرة متفرقة على الأوراق و الأزهار و تضعها في بيوتها ادخارا فإذا اجتمع في بيوتها شيء كثير منها حصل العسل و هذا يفسر البطون بالأفواه.