مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦١ - القسم الثالث في أشياء من المباحات
و على هذا فالجملة لازمة للجملة الأولى المنفيّة و مقرّرة لحكمها و يحتمل أن يكون واقعة موقع الجواب فيحصل منها معنى غير الأوّل كأنّه قيل ليس الّذين فضّلوا برادّي رزقهم على ما ملكت ايمانهم فيستووا في الرّزق فهو ردّ عليهم بما يصنعون من التّفاوت اى كان ينبغي أن يردّوا ممّا رزقوا على مماليكهم حتّى يتساووا معهم في المطعم و الملبس.
و فيه تعجّب من فعل المشركين و إنكار عليهم من حيث انّهم يرون اشتراكهم مع العبيد في ذلك نقصا و لا يرضونه لأنفسهم و هم يشركون عباد اللّه معه في العبادة و يوجّهونها إليهم كما يوجهونها اليه قيل: نزلت في نصارى نجران «أَ فَبِنِعْمَةِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ» حيث يتّخذون له شركاء فإنّه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم اللّه عليهم و يجحدوا أنّه من عند اللّه و يحتمل كون جحودهم بسبب إنكارهم أمثال هذه الحجج بعد ما أنعم اللّه عليهم بايضاحها و يحتمل كونه لعدم التّسوية بينهم و بين المماليك جعله اللّه من جحود النّعمة للمبالغة و يلزم من ذلك أرجحية التّسوية بين نفسه و مماليكه.
و يؤيّده ما يحكى عن أبى ذرّ انّه سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: انّما هم إخوانكم فاكسوهم ممّا تلبسون و أطعموهم ممّا تطعمون فما رئي عبده بعد سماع ذلك الّا رداه رداه و إزاره إزاره من غير تفاوت و ما روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان يشترى ثوبين فيعطى أفضلهما قنبر و يأخذ الأردى لنفسه» (صلوات اللّه عليه).