مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٦ - الثالث في حد السرقة
في الأسواق و الطّرقات و الجيب و الكمّ الباطنان حرز لا الظّاهران و تمام الكلام يعلم من الفروع.
و أما حدّ ما يقطع عندنا فهو من أصول الأصابع و يترك له الرّاحة و الإبهام، و رواه أصحابنا عن أئمّتهم (عليهم السلام) و رواه العامّة أيضا عن على (عليه السلام)، و إطلاق اليد على ذلك كثير قال تعالى «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ» و لا خلاف في أنّ الكاتب لا يكتب إلّا بأصابعه و على هذا فيكون في هذا الحمل قد وفينا الظاهر حقّه و ما زاد عليه يحتاج إلى دليل إذ هو باق على التّحريم لما فيه من إدخال الضّرر و التّألم على الحيوان و هو غير جائز عقلا و نقلا إلّا بدليل يقطع العذر.
و جمهور العامّة على القطع من الرّسغ بين الكفّ و السّاعد، و يحكى عن الخوارج القطع من المنكب أخذا بظاهر اليد و هما بعيدان غير واضحي الوجه بعد ورود الدّليل على قطع القدر المذكور.
«جَزٰاءً بِمٰا كَسَبٰا» نصب على أنّه مفعول له و كذا قوله: نَكٰالًا مِنَ اللّٰهِ و يحتمل انتصابهما على المصدر الّذي دلّ عليه «فَاقْطَعُوا» لانّ معنى فاقطعوا جازوهم و نكلوا بهم عقوبة على ما فعلاه.
«وَ اللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» قادر على الانتقام فيعاقب بحكمته في الدنيا بشرع الحدّ و في الآخرة بعذاب النّار. و احتجّت الحنفيّة بظاهر هذه الآية على أنّ القطع و الغرم لا يجتمعان لانّه تعالى قال جَزٰاءً بِمٰا كَسَبٰا و الجزاء هو الكافي فيكون القطع كافيا في جناية السّرقة.
و أجيب بالإجماع على وجوب ردّه لو كان قائما فمع التّلف يلزم الضّمان و من هنا قال الأكثر باجتماعهما لعموم قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [١]: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّى»
[١] الترمذي البيوع ٣٩ و ابن ماجة الصدقات ٥ احمد ج ٦، ص ٨ عن الحسن عن سمرة أن النبي (ص) قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. و قال ابن بشير: حتى تؤدى.
ج ٥، ص ١٢: على اليد ما أخذت حتى تؤدى. و ص ١٣: على اليد ما أخذت حتى تؤديه.
ثم نسي الحسن قال: لا يضمن. و في ترك الاطناب ص ١٤٥ الرقم ٢٢٢: على اليد ما أخذت حتى تؤديه و في كلمات شهاب القضاعي ص ١٢١ الرقم ٢٢٠. و ج ٢ ص ٦٩، الرقم ١٧٦٨ كشف الخفاء: على اليد ما أخذت حتى تؤديه، مع شرح له للحديث.
تحفة الاحوذى ج ٢، ص ٢٥٢ مع كلام له. فيض القدير ج ٤، ص ٣٢١ الرقم ٥٤٥٥:
على اليد ما أخذت حتى تؤديه عن سمرة حم ٤ ك كلهم عن الحسن عن سمرة، كنز العمال ج ١٠، ص ٣٢٥ الرقم ١٧٣٠: على اليد ما أخذت حتى تؤديه عن سمرة حم ٤ ك عن سمرة.
منتخب كنز العمال ج ٤، ص ٨٦ مسند: على اليد ما أخذت حم ٤ ك عن سمرة.
و انظر مستدرك الوسائل ج ٢، ص ٥٠٤ عن عوالي اللئالى: و روى سمرة عنه انه قال: على اليد ما أخذت حتى تؤدى. و رواه الشيخ أبو الفتوح في تفسيره عنه و فيه: «حتى تؤديه» و هو في المستدرك أيضا ج ٣، ص ١٤٦. و في المبسوط في كتاب الغصب ج ٣، ص ٥٩ عن الحسن عن سمرة أن النبي (ص) قال: على اليد ما أخذت حتى تؤدى. و في الخلاف كتاب الغصب المسألة ٢٢، ج ٢، ص ١٧٣: و روى سمرة أن النبي (ص) قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. و في المهذب البارع في كتاب الوديعة و العارية: و روى سمرة عنه انه قال: على اليد ما أخذت. و في الغنية في كتاب التجارة في فصل الغصب: على اليد ما قبضت حتى تؤدى.