مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٠ - كتاب المواريث
أنّ الاخوة و الأخوات لا يرثون مع وجود الأولاد و لا الإباء بل و لا مع الامّ و هو كذلك عندنا و ان خالف فيه العامّة.
«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصىٰ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ» حال من فاعل يوصى أو من الوصيّة و التذكير لانّه مصدر بمعنى الإيصاء، و يحتمل أن يكون حالا عن الوصيّة و الدّين معا و المراد أنّ الوصيّة و الدّين اللّذين يقدّمان على الإرث هما اللّذان لا يكون فيهما إضرار الورثة كأن يقصد بالوصيّة مجرّد حرمانهم و عدم وصول شيء إليهم أو بالدّين ذلك أو يستدين دينا غير محتاج اليه فيضيّعه أو يقرّ بدين مع عدمه قاصدا للإضرار بهم فان ذلك لا يقدّم إذا علم أنّ قصده ذلك فلا يسمع بل يكون وجوده كعدمه على ما يعلم تفصيله من الفروع.
«وَصِيَّةً مِنَ اللّٰهِ» مصدر مؤكّد كفريضة و يحتمل انتصابه بغير مضارّ على انّه مفعول به و يؤيّده قراءة غير مضارّ وصيّة بالإضافة أي لا يضارّ وصيّة من اللّه بالأولاد بالإسراف في الوصيّة أو الإقرار الكاذب بالدّين.
«وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ» بمصالح عباده لا يفعل لهم الّا ما هو خير لهم «حَلِيمٌ» لا يعاجل العصاة بالعقوبة بل يمنّ عليهم بالانظار و الإمهال فربّما رجعوا عمّا هم عليه بالتّوبة.
السادسة:
«يَسْتَفْتُونَكَ» أي في الكلالة حذف لدلالة الجواب عليه روى أنّ جابر بن [١] عبد اللّه كان مريضا فعاده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إنّي كلالة فكيف أصنع؟- فنزلت و في الكشاف روى أنّه آخر ما نزل من الاحكام.
قيل: انّه تعالى أنزل للكلالة آيتين أحدهما في الشّتاء و هي الّتي في أوّل سورة النّساء و الأخرى في الصّيف و هي هذه فلذا سمّى آية الصّيف.
«قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ» فبيّن لكم حكم ميراثها و قد عرفت معناها «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ» ارتفاعه بفعل مضمر يفسّره الظّاهر بقرينة الشّرط المختصّ بالفعل اى ان
[١] انظر الكشاف: ج ١، ص ٥٩٨. و قال ابن حجر في الشاف الكاف: «متفق عليه من رواية ابن المنذر عنه». و أخرجه أصحاب السنن.