مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٨ - كتاب الجنايات (القصاص)
و احتجّ أبو حنيفة أيضا بظاهر الآية على أنّ قتل العمد لا يوجب الكفّارة لأنّه شرط في الآية أن يكون القتل خطأ و عند انتفاء الشّرط لا يحصل المشروط و ردّ بانّ وجوبها في العمد بطريق اولى و في الأخبار دلالة عليه أيضا و بالجملة لا مخالف في هذا الحكم سوى أبي حنيفة فإنّه لم يوجب الكفّارة في العمد و هو ضعيف جدّا.
«فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ» فإن كان المقتول من جملة قوم هم عدوّ لكم اى كفّار مشركون يناصبونكم الحرب. و ظاهر الشيخ أنّ من بمعنى في أي في عداد قوم قال: لانّ حروف الصّفات يقوم بعضها مقام بعض.
«فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» أوجب تعالى في هذا القسم الكفّارة و لم يتعرّض للدية فلا تكون واجبة و يؤيّده أنّه سكت عن الدّية هنا مع ذكرها فيما قبلها و فيما بعدها و هو ظاهر في عدم وجوبها و نقل في مجمع البيان عدم وجوبها عن ابن عبّاس و هو المشهور بين علمائنا و احتجّ عليه الشيخ في الخلاف بأصالة براءة الذّمّة من الدّية و يؤيّده حديث حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
و قد يوجّه عدم الدّية في قتل هذا المسلم السّاكن في دار الحرب بأنّ إيجاب الدّية فيه تحوج الى أن يبحث الغازي عن كلّ شخص من اشخاص قطّان دار الحرب هل هو من المسلمين أم لا و ذلك يوجب المشقّة و النّفرة عن الجهاد، على انّه هو الّذي أهدر دم نفسه بسبب اختياره السّكنى فيهم.
و نقل الطّبرسي في مجمع البيان وجها لعدم الدّية: بأنّ القتيل إذا كان في عداد قوم أعداء و هو مؤمن بين أظهرهم و لم يهاجر فمن قتله فلا دية له و عليه الكفّارة لأنّ الدّية ميراث و أهله كفّار لا يرثونه و قريب منه ما قال صاحب الكشّاف و القاضي و ظاهره أنّ علّة عدم الدّية هنا كون الورثة كفّارا محاربين و لا وراثة بين المقتول و بين أهله بسبب الكفر لكن هذا يقتضي وجوب الدّية لو كان بعض الورثة مسلمين و الظّاهر من الآية خلافه كما يعطيه المقابلة.
و ظاهر ابن إدريس وجوب الدّية في قتل هذا المؤمن و هو القول الآخر