مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٣ - كتاب الجنايات (القصاص)
جماعة على وجوب استيذانه سواء كان قصاص نفس أو طرف فيعزّر لو استقلّ به و يظهر ذلك من الطّبرسي في مجمع البيان و صرّح في الآية السّابقة بأنّ من يتولّى القصاص امام المسلمين و فيه نظر.
«فَلٰا يُسْرِفْ» أي الوليّ «فِي الْقَتْلِ» بأن يقتل من لا يستحقّ قتله أولا يتجاوز حدّ ما شرع له من القتل على وجه القصاص بأن لا يقتل اثنين بواحد أولا يمثل بالقاتل حال قتله.
«إِنَّهُ كٰانَ مَنْصُوراً» علّة للنّهي على طريق الاستيناف و الضّمير امّا للمقتول المظلوم فإنّه منصور في الدّنيا حيث أوجب القصاص بقتله و في الآخرة بالثّواب العائد اليه، و امّا للوليّ فإنّ اللّه نصره حيث أوجب القصاص له و أمر الولاة و المؤمنين بمعونته، و امّا للّذي يقتله الوليّ إسرافا فإنّه حيث تعدّى عليه كان منصورا بشرع التفويض له حتّى لو فرض أنّ الوليّ مثل بقاتل أبيه ثمّ أراد قتله فشرع القصاص يقتضي استيفاء المثلة من الوليّ ثم القصاص و كذا لو قتل بواحد اثنين فإنّه يقتل بذلك الأخر. و بالجملة لا يتجاوز في طريق القتل ما حدّ له في الشّرع.
الخامسة:
«وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً» اى قاصدا قتله عالما بايمانه و حرمة قتله و عصمة دمه «فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا وَ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً» في الآية وعيد شديد و تهديد بالغ في الغاية لمن قتل مؤمنا على العمد و من ثمّ قال ابن عبّاس: لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدا و الظّاهر أنّه أراد به التّشديد فإنّه قد روى عنه خلافه.
و الحكم بالخلود امّا لانّه قتله لإيمانه و دينه فيكون مستحلّا له و هو يوجب ارتداده و كفره و يؤيّده ما روى الكليني عن سماعة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا» قال:
من قتل مؤمنا على دينه فذلك العمد الذي قال اللّه عزّ و جلّ (الحديث).