مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٨
بعض الأخبار مع انّه معارض بمثله و هو يوجب سلامة ظاهر الآية فيعمل بعمومها.
فلا يقال: يجوز أن تجب الإقامة و ان لم يجب على الحاكم قبولها ان عرض عارض يمنع من قبولها كما يجب ردّ شهادة كثير من النّاس و ان لم يسقط عنهم إقامتها لأنّا نقول: الردّ انّما يكون لمعارض خارج بخلاف ما نحن فيه. ثمّ أكّد وجوب الإقامة بقوله:
«فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ» يعنى هوى أنفسكم في إقامة الشّهادة فتشهدوا على الغنىّ دون الفقير ملاحظة مصالحكم «أَنْ تَعْدِلُوا» يحتمل كلا من العدل و العدول فكأنّه قيل: لا تتّبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا بين النّاس أو إرادة أن تعدلوا عن الحقّ.
«وَ إِنْ تَلْوُوا» ألسنتكم عن شهادة الحقّ و تبدّلوها «أَوْ تُعْرِضُوا» عن أدائها و تكتموها و هو المرويّ عن أبى جعفر (عليه السلام) و قيل: انّه للحكام اى و إن تلووا في الحكم لأحد الخصمين على الآخر أو تعرضوا عن أحدهما إلى الآخر «فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً» فيجازيكم على ما يصدر منكم من الأفعال الّتي نهاكم عنها كالتّحريف و الاعراض.
و فيها دلالة على تحريم كتمان الشّهادة و تغييرها عمّا هي عليه. و قد روى ابن عبّاس في معنى قوله (وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) أنّهما الرّجلان يجلسان بين يدي القاضي فيكون ليّ القاضي و إعراضه لأحدهما، كذا في مجمع البيان و هو قريب من القول الثّاني.
الحادية عشر:
«وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ» اى كتم شهادة اللّه الّتي عنده انّه شهد بها و هي شهادته لإبراهيم (عليه السلام) بالحنيفيّة و الإسلام و أنه ما كان على اليهوديّة و النصرانيّة حيث ادّعوا انّه كان على أحدهما، و المعنى لا أحد أظلم من هذا حيث انّه كتم شهادة يعلم بها، و يحتمل أن يتعلّق من اللّه بكتم اى كتمها من اللّه