مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٩
السفر البريد إمّا مطلقاً أو مع الرجوع، و البرد متساوية في الشدة من جهة المسافة، و ما من بريد أشدّ من بريد و هذا الوجه.
و ما رواه الشيخ في الصحيح أو الموثّق بالحسن بن عليّ بن فضال و الأصحّ الأوّل عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): في كم اقصّر الصلاة؟ قال: في بريد، ألا ترى أنّ أهل مكّة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير [١]. و في الحديث دلالة واضحة على أنّ عرفة على بريد من مكّة لا أقلّ و لا أكثر، فإنّها لو كانت أقلّ لم يجز فيها التقصير و لو كانت أكثر لاحتمل استناد القصر إلى الزائد فلا يصحّ الاستشهاد و الاستدلال به على التقصير في بريد. و يدلّ على ظهور الحكم بالتقصير للذاهب إلى عرفات في ذلك العصر، و الظاهر أنّه لاستشهاد الحكم به عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كما يشعر به الحديث الآتي.
و ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): في كم التقصير؟ قال: في بريد، ويحهم كأنّهم لم يحجّوا مع رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) فقصّروا [٢]. و هذا كسابقه في الدلالة على أنّ عرفة على بريد من مكّة أربعة فراسخ دون زيادة و لا نقصان. و قوله (عليه السلام) «ويحهم» أي ويح أهل مكّة أو ويح المتمّين بعرفات كأنّهم أي كأنّ [١] أو بقيّة الصحابة منهم لم يحجّوا مع رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) فقصّروا في عرفات تأسّياً به (صلى الله عليه و آله) حيث قصّر.
و فيه إشكال فإنّه (عليه السلام) كان مسافراً حين خرج من المدينة و استمرّ سفره حتّى ذهب إلى عرفات، فكان قصره مستنداً إلى سفره الطويل الّذي هو أضعاف المسافة لا إلى إنشائه السفر إليها من مكّة. فلا يتمّ الاستشهاد بفعله على أهل مكّة الخارجين من أوطانهم إلَّا إذا ثبت انقطاع سفره بالعزم على الإقامة في مكّة قبل مسيره إلى عرفات أو ببقاء ملكه السابق الّذي استوطنه و هو فيها.
[١] كذا وجد، و لعلّ أصل العبارة أي كأنّ أهل مكّة فلتراجع (مصحّحه).
[١] تهذيب الأحكام: ب ٢٣ في الصلاة في السفر ح ٨ و ١١ ج ٣ ص ٢٠٨ ٢٠٩.
[٢] تهذيب الأحكام: ب ٢٣ في الصلاة في السفر ح ٨ و ١١ ج ٣ ص ٢٠٨ ٢٠٩.