مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٤٨

القادسية. فقلت: فكم أدنى ما يقصّر فيه الصلاة؟ قال: جرت السنّة ببياض يوم. فقلت: إنّ بياض اليوم مختلف، فيسير الرجل خمسة عشر فرسخاً في يوم و يسير الآخر أربعة فراسخ و خمسة فراسخ في يوم. فقال: إنّه ليس إلى ذلك ينظر أما رأيت سير هذه الأثقال بين مكّة و المدينة، ثمّ أومأ بيده أربعة و عشرين ميلًا يكون ثمانية فراسخ [١].

و القادسية في العراق موضعان: أحدهما قرية كبيرة في نواحي دجيل قرب سامرا، و الاخرى ضيعة قريبة من الكوفة آخر أرض العرب و أوّل حدّ العراق من جهة الجنوب و بها كانت الواقعة المشهورة بين المسلمين و الفرس. قيل: إنّ إبراهيم الخليل (عليه السلام) مرّ بها فوجد فيها عجوزاً فغسلت رأسه فقال: قدّست من أرض، و دعا أن تكون محلّة للحجاج فصارت منزلًا و سمّيت القادسية، و لها آثار باقية إلى الآن، و بينها و بين أرض الغري نحو من أربعة فراسخ، فيكون بينها و بين الكوفة خمسة فراسخ خمسة عشر ميلًا كما نصّ عليه في «المغرب» و هي المرادة في الحديث و هو صريح في أنّها دون الثمانية من الكوفة. و في «الطراز و المصباح المنير [٢] و تقويم البلدان» بينها و بين الكوفة خمسة عشر فرسخاً و هو غريب [٣].

و في الموثّق عن سماعة قال: سألته عن المسافر في كم يقصّر الصلاة؟ فقال: في مسيرة يوم و ذلك بريدان و هما ثمانية فراسخ. قال: قال: و من سافر فقصّر الصلاة و أفطر إلَّا أن يكون رجلًا مشيّعاً لسلطان جائر أو خرج إلى صيد أو إلى قرية له يكون مسيرة يوم يبيت إلى أهله لا يقصّر و لا يفطر [٤].

و في الموثّق عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل


[١] وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب صلاة المسافر صدر ح ٤ ج ٥ ص ٥٢١، و في ب ١ ذيل ح ١٥ ص ٤٩٣.

[٢] المصباح المنير: ص ٤٩٢ مادّة «قدس».

[٣] بل هذا هو الأقرب و الأوفق لما ورد في كتب المقاتل، حيث ورد فيها أن القادسية اسم آخر لكربلاء و المسافة الواقعة بينها و بين الكوفة ما في هذه الكتب المذكورة، فراجع و تأمّل.

[٤] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب صلاة المسافر صدر ح ٨ ج ٥ ص ٤٩٢، و في ب ٨ ذيل ح ٤ ص ٥١٠.