مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٠٩
آخر «ما يُبيّت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عدواً» [١] و في آخر «إذا بيّتم فقولوا حم لا يُنصرون» [٢] و تبييت العدوّ هو أن يقصد بالليل فيؤخذ بغتة، و عليه قوله (عليه السلام) «لا يأمن البيات من عمل السيئات» [٣] و من كلامهم «ماله بيت ليلة و بيتة ليلة» بكسر الباء أي قوت ليلة [٤]، و بتّ عنده في مبيت صدق و بيتوتة طيّبة و أباتك اللّٰه إباتة حسنة و بيّتك اللّٰه في عافية [٥]. و في «الغريبين» و سمّى البيت بيتاً لأنّه يبات فيه.
و في «الأساس [٦]» من المجاز قول بدوي لآخر: هل لك بيت؟ أي امرأة، و بات فلان إذا تزوّج و بنى فلان عليه بيتاً إذا أعرس، و تزوّجت فلانة على بيت أي على فرش يكفي البيت. و لم يذكر فيه البيتوتة بمعنى الصيرورة لا في الحقيقة و لا في المجاز و كذا استعمالها في النهار، مع أنّ هذا الكتاب مؤسّس على ذكر المجاز و الفرق بينه و بين الحقيقة.
و بالجملة، فاستعمال البيتوتة في غير الليل ليس بثابت، و قوله (عليه السلام): «أين باتت يده» [٧] ليس نصّاً فيه، و لو ثبت فالاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز، و لا دلالة للعامّ على الخاصّ فيحمل على المجاز لرجحانه على الاشتراك و شيوع استعمالها في الليل و اشتهارها، و قد نصّ في «المصباح [٨]» على أنّ الاختصاص بالليل هو الأشهر، و قول الصاحب تستعمل في النهار أيضاً يشعر بذلك، فيتوقّف إرادته على القرينة، و هي منتفية هنا مع القطع لعدم إرادة خصوص النهار، و إلَّا لكان الشرط في التقصير الرجوع لغير اليوم، و هو خلاف الإجماع، لو ثبت
[١] مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٩٤ مادّة «بيت».
[٢] سنن الترمذي: ج ٤ ص ١٩٧ ح ١٦٨٢، و النهاية لابن الأثير: ج ١ ص ١٧٠ مادّة «بيت».
[٣] مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٩٤ مادّة «بيت».
[٤] الصحاح: ج ١ ص ٢٤٥ مادّة «بيت».
[٥] أساس البلاغة: ص ٥٦ مادّة «بيت».
[٦] أساس البلاغة: ص ٥٦ ٥٧ مادّة «بيت».
[٧] الترمذي: ج ١ ص ٣٦ ح ٢٤، و سنن أبي داود: ج ١ ص ٢٥ ح ١٠٣.
[٨] المصباح المنير: ص ٦٧ مادّة «بات».