مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤١٠

الاشتراك فالمشترك عند الإطلاق يحمل على أظهر معانيه و أشهرها و إن اشترك الكلّ في الوضع، و قوله (عليه السلام) «إلى أهله» لا يصرفه عن المعنى المعروف فإنّه صيرورة مخصوصة مع احتمال التضمين و حمل «إلى» على معنى «مع» كما في قوله تعالى «مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ»* [١] هذا كلّه على نسخة يبيت بالإثبات.

و أمّا نسخة النفي فالمراد بها عدم البيتوتة إلى أهله في قريته لا في بلده جمعاً بين النسختين و رفعاً للتناقض بين الحكمين و نسخة النفي نسخة معتبرة قد اتفق عليها جميع نسخ «التهذيب [٢]» في كتاب الصوم، فلا ينبغي عدم الالتفات إليها و لا الحكم بعدم صحّتها مع إمكان توجيهها و حملها على معنى صحيح مطابق لنسخ الإثبات، فإنّ عدم البيتوتة في القرية في معنى البيتوتة في البلد كما أنّ البيتوتة في البلد في معنى عدم البيتوتة في القرية، فيتوافق النفي و الإثبات في المعنى المراد و يرتفع التناقض بينهما باختلاف المتعلّق. و إرادة القرية من الأهل و إن بعد كما مرّ إلَّا أنّه لا بدّ منه هنا في تصحيح الكلام فيتعيّن الحمل عليه.

و قد يحمل هذه النسخة على إرادة عدم المبيت إلى أهله في بلده ليثبت له البيتوتة في القرية فلا يكون راجعاً ليومه و يكون الحكم بعدم الترخّص لفقد الشرط الّذي هو الرجوع لليوم فيوافق الإثبات في اشتراط ذلك، و يضعّفه انتفاء الفائدة في ذكر القرية على هذا القدر، إذ لا يتفاوت الحال حينئذٍ بين أن يكون السفر إلى قرية أو غيرها من المنازل فيلغو اعتبارها في هذا السفر إلَّا أن يكون الغرض منه عدم انقطاع السفر بمجرّد الملك و هو بعيد جداً، و الحديث كالصريح في استناد الحكم بنفي القصر و الإفطار إلى قصد القربة دون غيره، فالوجه ما تقدّم.

و أمّا احتمال السير الامتدادي فهو على هذه النسخة و إن كان أقرب منه على الاولى لسقوط الوجه الأوّل من وجوه التلفيق على هذا التقدير، إلَّا أنّ الوجوه


[١] آل عمران: ٥٢.

[٢] تهذيب الأحكام: في حكم المسافر و المريض في الصوم ج ٤ ص ٢٢٢ ح ٦٥٠.