مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٠
صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الّذي بلغه، و لو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهباً و جائياً لكان عليه أن ينوي من الليل سفراً و الإفطار، فإن هو أصبح و لم ينو السفر فبدا له من بعد أن أصبح في السفر قصّر و لم يفطر يومه ذلك [١]. و هذا الخبر كسابقيه صريح في عدم حصول المسافة بالأربعة وحدها، فإنّه (عليه السلام) منع من القصر و الإفطار في الرجوع مع بلوغه أربعة فراسخ بالفرض، و قد علّله بانتفاء القصد إلى السفر الّذي هو ثمانية فراسخ، و هذا يقضي أن يكون أمره بهما إذا قصد الأربعة ذاهباً و جائياً لدخولها حينئذٍ في الثمانية أو مساواتها لها في الحكم، فلا يشترط وقوعها في يوم واحد كما لا يشترط ذلك في الثمانية، و بهذا الاعتبار يقوّى دلالة إطلاق المجيء على عدم اشتراط الرجوع ليومه بل كان يلحق بالنصّ.
و ما دلّ عليه الحديث من اشتراط تبييت النيّة في جواز الإفطار هو أحد الأقوال في المسألة لكنّه خلاف المختار، و الأظهر التفصيل بالخروج قبل الزوال و بعد الزوال، و لا يمنع ذلك من الاستدلال به على المدّعى لانفكاك الحكمين في الخبر و عدم توقّف أحدهما على الآخر كما يظهر بالتدبّر.
و ما رواه الحسن بن عليّ بن شعبة في «تحف العقول» عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون قال: و التقصير في أربعة فراسخ بريد ذاهباً و بريد جائياً اثني عشر ميلًا و إذا قصّرت أفطرت [٢]. و الوجه فيه معلوم ممّا تقدّم، و لا ينافيه الحكم بالتقصير في أربعة فراسخ و لا تعقيبه بكونه اثني عشر ميلًا فإنّ الرجوع لا يخرج الأربعة عن حقيقتها كما عرفت بل هي أربعة قد صارت ثمانية بنوع من الاعتبار.
و ما رواه صاحب «دعائم الإسلام» و هو القاضي نعمان المصري من أصحابنا
[١] رواه في الوسائل مقطّعاً و في التهذيب كاملًا، فراجع وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة المسافر ح ٨ ج ٥ ص ٤٩٦، و التهذيب: ج ٤ ص ٢٢٥.
[٢] تحف العقول: ما روي عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ص ٤١٧.