مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٩٩
الصحيح و إن اشتملت على مَن لم يصرّح بتوثيقه في كتب الرجال المعروفة كابن أبي جيد و أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد لما تقدّم من الوجهين، مع أنّ أدنى مراتب هؤلاء المشايخ هو الحسن بل أعلى مراتبه فلا ينافي وجودهم في السند كونه موثّقاً فإنّ الحسن أعلى من الموثّق و السند يتبع الأدنى، و زرعة و سماعة واقفيان ثقتان بنصّ علماء الرجال [١].
و قد يناقش [٢] في وقف الثاني و توثيق الأوّل للخبرين [٣] الواردين فيهما و هما ضعيفان، فالحديث موثّق و الموثّق حجّة. و المقصود الاحتجاج به للمشهور فلا يبالي بالسند لانجباره بالشهرة لو ضعف.
و منه يعلم عدم القدح بالإضمار مع أنّ الظاهر سقوط القدح به مطلقاً فإنّ منشأه التقية أو معهودية المضمر و ظهوره عند الرواة أو تردّده بين إمامين أو أكثر و عدم تعيينه حال الرواية أو تفريق الأخبار و تقطيعها على الأبواب و المسائل، و هو عمدة الأسباب فيه كما يشهد به التتبّع. و أمّا احتمال كون الرواية عن غير الحجّة فهو بعيد جداً من أصحاب الأئمّة الذين علم من مذهبهم عدم الاعتماد في الأحكام على غير الحجج خصوصاً الأجلّاء و المشاهير منهم و لا سيّما من كثر في رواياته ذلك مثل سماعة فقد يقطع بعدم إرادته غير الحجّة.
و أمّا المتن فقد وقع فيه اختلاف في موضع الحاجة و غيره، و المنقول هنا مطابق لنسخ «الاستبصار» و يوجد في بعضها بدل قوله «مشيّعاً» «متبعاً» [٤]. و في «التهذيب» في كتابي الصوم و الصلاة [٥] «إلَّا أن يكون رجلًا مشيّعاً» من دون قوله
[١] تنقيح المقال: ج ١ ص ٤٤٦ و ج ٢ ص ٦٧.
[٢] كما في تنقيح المقال: ج ١ ص ٤٤٦ و ج ٢ ص ٦٨، و تعليقة البهبهاني على التنقيح: ص ١٨٤ السطر الأوّل (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم ٣٥١٦).
[٣] وسائل الشيعة: ب ٥٠ من أبواب الصوم ح ١ ج ٧ ص ٨٧، و مسند الإمام الرضا (عليه السلام): ج ٢ ص ٤٣٥.
[٤] نقل هذا الاختلاف في هامش الاستبصار: ج ١ ص ٢٢٣.
[٥] تهذيب الأحكام: ب ٢٣ في السفر ح ٤٩٢ ج ٣ ص ٢٠٧، و تهذيب الأحكام: ٥٧ في المسافر و المريض ح ٦٥٠ ج ٤ ص ٢٢٢.