مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٩٢

الليل أو (يترك ظ) الاعتدال المأخوذ هناك، و على التقديرين فالاختلاف حاصل بين الموضعين فلا يكون أحدهما تابعاً للآخر، بل يكون كلّ منهما أصلًا برأسه و مستقلّا في محلّه، فإن اكتفي في التنظير بمجرّد اشتراكهما في التحديد باليوم في الجملة و إن اختلف اليومان في الزمان أو بقدر المسير فلا حاجة في اعتباره و إلَّا فهذا وحده لا يكفي في صرف الحديث عن ظاهره من اعتبار الفعلية.

لا يقال: تعليل القصر يشغل اليوم بالفعل يقتضي أن يكون ذلك هو مناط القصر على الإطلاق لدلالته بالمفهوم على أنّ ما ليس شاغلًا له بالفعل [١] و أنتم لا تقولون به، فتعيّن أن يكون المراد صلاحيته لشغل اليوم حتّى يطّرد في الجميع، لأنّ فهم ذلك في الحديث يتوقّف على المفهوم، و قد يمنع العموم فيه بناءً على أنّ مفهوم الموجبة الكلّية سالبة جزئيّة لا كلّية، فيكون مقتضى المفهوم سلب العموم لا عموم السلب فلا يتوجّه ما ذكر من المحذور، و لو سلّم فالواجب تخصيصه بما دلّ على الاكتفاء بالشاغل مطلقاً تحكيماً للمنطوق على المفهوم و للقاطع على الظاهر، فيختصّ المفهوم بالسير الملفّق و لا إشكال.

(الثاني) أنّ الرجوع المأخوذ شرطاً في قوله (عليه السلام) «و رجع بريداً» مطلق غير مقيّد باليوم، فيكون شغل اليوم المترتّب عليه في الجزاء هو مطلق الشاغل سواء كان بالفعل أو بالقوّة، و المعنى أنّه إذا ذهب بريداً و رجع ليومه أو بعده بريداً فقد شغل يومه أي وجد منه ما يشغل اليوم و ما من شأنه ذلك و إن لم يتحقّق الشغل بالفعل، فإنّ شغل اليوم بالفعل مع تأخّر الرجوع عنه مستحيل قطعاً، و تأويل الشرط بما يطابق الجزاء ليس أولى من العكس فإنّ كلًا منهما موافقة للظاهر من وجه و مخالفة من وجه آخر، فلا يصلح التمسّك به ما لم يعلم رجحان الأوّل، و هو ممنوع.

و جوابه: أنّ الرجوع الواقع في الشرط و إن كان مطلقاً إلَّا أنّه يجب تقييده بما


[١] هنا نقص و لعلّ الناقص قوله «لا يوجب القصر» أو نحو ذلك (مصحّحه).