مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٣٣ - أقوال العامة في المسافة الشرعية
[المدخل]
و قد صنّف الاستاذ الشريف (أدام اللّٰه سبحانه حراسته) في ذلك رسالة سمّاها «مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة من مسائل السفر» قد بلغ فيها أبعد الغايات نثر فيها من الفرائد ما رصّع به تيجان الفوائد فكانت بالنسبة إلى كتب القوم آية من الآيات، و قد انبأت عن بحر علمٍ موّاج لا ينتهي و لكلّ بحرٍ ساحل و سراج فضلٍ وهّاج أضاءت به علوم الأواخر و الأوائل، و ها أنا إذ أتلوها عليك و أهدي نور حدائق تلك التحقيقات إليك، فسرّح الطرف في رياضها و أورد قلبك الصادي من حياضها.
[أقوال العامة في المسافة الشرعية]
قال (دام ظلّه العالي) بعد الخطبة: أجمع عامّة الفقهاء عدا من شذّ من فقهاء العامّة على أنّ الترخّص في السفر بالقصر و الإفطار مشروط بمسافة محدودة يحصل منها النائي عن الوطن و ما في حكمه ممّا يجب فيه الإتمام و الصيام، فلا رخصة في القليل كالميل و الميلين و إن بلغ بكثرة التردّد مبلغ السفر.
و اكتفى داود [١] بمسمّى السفر و الضرب في الأرض و سوّى بين القليل و الكثير في ثبوت التقصير، و اختلف سائر الجمهور في تحديد المسافة، فذهب أبو حنيفة و أصحابه و الثوري و النخعي و ابن حي و سعيد بن جبير و سويد بن غفلة و ابن مسعود إلى أنّه (أنَّها خ ل) أربعة و عشرون فرسخاً هي اثنان و سبعون ميلًا مسيرة ثلاثة أيّام [٢] بسير الإبل و مشي الأقدام لما رووه [١] [٣] من «أنّ المقيم يوماً و ليلة
[١] كذا وجد.
[١] المجموع: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٣٢٥.
[٢] المبسوط للسرخسي: في صلاة المسافر ج ١ ص ٢٣٥، و المجموع: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٣٢٥.
[٣] المبسوط للسرخسي: في صلاة المسافر ج ١ ص ٢٣٥.