مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٧٢

النصوص دلّت على التقصير في هذا المسير، و لو كان دون البريد لما جاز القصر فيه بالإجماع، بل الظاهر أنّ المسافة بينهما بريد أربعة فراسخ من دون زيادة و لا نقصان كما تقتضيه روايتا عمّار المتقدّمتان [١].

و ينصّ عليه ما في «القاموس [٢]» أنّ عرفات موقف الحاج على اثني عشر ميلًا من مكّة. و صرّح الأزرقي في «تاريخ مكّة [٣]» بتحديد المسافة بالاثني عشر و عيّن مواضع الأميال و بيّن أعلامها لكنّه جعلها من المسجد الحرام إلى موقف الإمام بعرفات، و قال: إنّ ما بينهما بريد سواء لا يزيد و لا ينقص. و هذا يعطي أنّ المسافة بين بلدة مكّة المشرّفة و موقف الحاج دون البريد، و لا التفات إلى ذلك بعد ما سمعت من النصوص و لا إلى ما يقال: إنّ ما بين موقف الحجيج من عرفة إلى مكّة نحو من تسعة أميال كما حكاه الفيّومي في «المصباح المنير [٤]». نعم ما بين عرفة من جهة بئر المجاز و هي أبعد حدودها عن الموقف في المعروف ما يقرب من تلك المسافة. و لعلّ المراد بالموقف في كلام هذا القائل ما يصحّ فيه الوقوف لا الموقف المعروف، فيرتفع الخلاف. و الحكم بالقصر في الروايات قاضٍ بإرادة الموقف المعهود و أنّه من مكّة على رأس البريد، فلا إشكال.

و إيجاب القصر في هذه الروايات على أهل مكّة في خروجهم إلى عرفات يدلّ على وجوب التقصير في بريد لمريد الرجوع لا ليومه، لأنّ المراد بخروجهم إليها خروجهم حجّاجاً كما وقع التصريح في بعضها [٥]، و دلّ عليه شاهد الحال في سائرها.

و الخروج بهذا القصد لا يتأتّى معه الرجوع لليوم إذا كان على الوجه المعهود


[١] لم يتقدّم من عمّار إلَّا رواية واحدة في ص ٣٤٨ و هو غير مرتبط بالمقام، و الظاهر أنّ هنا سقطاً و هو لفظ «معاوية» فالصحيح: معاوية بن عمّار المتقدّمان، و هما اللذان تقدّما في ص ٣٦٧.

[٢] القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٧٣ مادّة «عرفة».

[٣] أخبار مكّة: في عدد الأميال من المسجد الحرام إلى موقف الإمام بعرفة ج ٢ ص ١٩٠.

[٤] المصباح المنير: ص ٤٠٥ مادّة «عرفة».

[٥] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ح ٨ ج ٥ ص ٥٠٠.