مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤١٢
الناس معه بالنخيلة أيّاماً ثمّ أخذوا يتسلّلون و يدخلون الكوفة و تركوا المعسكر خالياً، فلا مَن دخل الكوفة رجع و لا مَن أقام معه صبر، فلمّا رأى ذلك نزل و ما معه من الناس إلَّا رجال من وجوههم و جعل يستنفر الناس على جهاد أهل الشام حتّى بطلت الحرب في تلك السنة، ثمّ عسكر بها الحسن (عليه السلام) في توجّهه إلى حرب معاوية بعد وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: إنّ معسكري بالنخيلة فوافوني هناك، و اللّٰه إنّكم لا تفون لي بعهد [١]. و روي [٢]: أنّه أخذ طريق النخيلة فعسكر بها عشرة أيّام فلم يحضروه إلَّا أربعة آلاف، فانصرف إلى الكوفة يستنفر الناس للجهاد، و قد تكرّر منه و من أبيه (عليهما السلام) النزول بالنخيلة و اللبث فيها لتهيئة الخروج إلى حرب الشام و جمع العساكر لحرب معاوية.
و في «القاموس [٣]» و النخيلة كجهينة موضع بالعراق مقتل عليّ (عليه السلام) مع الخوارج و مقتضى ذلك وقوع القتال له فيها مع الخوارج، و هو غير معروف، و الّذي يظهر من الأخبارِ و السيَر أنّه لم يقع فيها له (عليه السلام) حرب معهم و أنّه إنّما تخلّف عنه بعضهم فيها بعد الرجوع من حرب صفين و أنّ حرب الخوارج إنّما كانت بالنهروان، و القصّة معروفة، لكن في «الخصال [٤]» في باب السبعة في حديثه (عليه السلام) مع رأس اليهود ما ينصّ على قتاله (عليه السلام) مع الخوارج في ثلاثة مواطن: النخيلة و حروراء و النهروان، و هو غريب.
و المعروف بالنخيلة الآن قرية في جزيرة بابل على شاطئ الفرات فوق الحلّة السيفية إلى المشرق بنحوٍ من فرسخ مقابلة للكوفة من ناحية الشمال و بينها و بين المسجد نحوٍ من سبعة فراسخ و ليست على طريق اليسار من الكوفة إلى الشام و لا يناسبها أخبار النخيلة الآتية، و كأنّها قد تجدّدت بعد الكوفة و سمّيت بالنخيلة لانتقال أهلها إليها أو لغير ذلك من الأسباب.
[١] بحار الأنوار: باب كيفية مصالحة الإمام الحسن (عليه السلام) معاوية ج ٤٤ ص ٤٤.
[٢] بحار الأنوار: باب كيفية مصالحة الإمام الحسن (عليه السلام) معاوية ج ٤٤ ص ٤٤.
[٣] القاموس المحيط: ج ٤ ص ٥٥ مادّة «نَخَلَة».
[٤] الخصال: باب السبعة ص ٣٨١ ٣٨٢.