مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥٩
آخرين قصّر، و إن رجع عمّا نوى عند بلوغ فرسخين و أراد المقام فعليه التمام، و إن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته أعاد الصلاة [١]. و الفراسخ و الأميال في هذا الحديث محمولة على الخراسانية بقرينة الراوي و امتناع الحمل على المعروف منهما، فالفرسخان أربعة فراسخ و الأربعة ثمانية و كذا الأميال على التضعيف. و الوجه فيه نحو ما مرّ في حسنة الفضل.
و قوله (عليه السلام) «أو فرسخين آخرين» منصوب بفعل محذوف مسبوك بأن بمعنى المصدر أو مجرور بمضاف مقدّر على خلاف القياس، و المحذوف فعلًا أو اسماً معطوف على الرجوع. و المعنى: و نيّة الرجوع أو ذهاب فرسخين على أن يكون عدولًا من الذهاب إلى الإياب أو من الذهاب المقصود أوّلًا إلى ذهاب آخر أو عدولًا من العزم على المضي إلى التردّد بينه و بين الرجوع، و لا يلائمه التنكير في فرسخين الظاهر في مغايرتهما للفرسخين المقصودين في ضمن الأربعة المتقدّمة، و قد يحمل على المتردّد بين الرجوع و قطع فرسخين آخرين في جهة الذهاب فتدفع الحزازة المذكورة، و على التقادير فالحكم بالتقصير لتحقّق المسافة الّتي هي بريدان أو بريد ذاهباً و بريد جائياً كما دلّ عليه تفريع قوله «فإذا خرج الرجل من منزله» على ما سبق من التحديد، و بذلك تتأكّد الدلالة في الحديث على كلا المطلبين كما هو ظاهر.
و أمّا ما تضمّنه الحديث من الأمر بإعادة الصلاة إذا رجع عمّا نوى فهو محمول على الندب جمعاً بين الأخبار كما هو المشهور.
و في المرسل عن صفوان قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلًا على رأس ميل، فلم يزل يتبعه حتّى بلغ النهروان و هي أربعة فراسخ من بغداد، أ يفطر إذا أراد الرجوع أو يقصّر؟ قال: لا يقصّر و لا يفطر، لأنّه خرج من منزله و ليس يريد السفر ثمانية فراسخ، و إنّما خرج يريد أن يلحق
[١] تهذيب الأحكام: ب ٥٧ في حكم المسافر و المريض في الصيام ح ٣٩ ج ٤ ص ٢٢٦.