مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥٤

أبي عمير [١] «فإذا طلعت الشمس وقع ظلّ عير إلى ظلّ و عير» و المراد بما بين الظلّين ما بين الجبلين. و إنّما عبّر بالظلّ للتنبيه على أنّ الحدّ هو ما بين الطرفين الداخلين اللّذين هما مبدأ الظلّ فهو تأكيد لمقتضى البينيّة الظاهرة في ذلك. و أمّا منتهى الظلّ فهو غير منضبط بل غير متناهٍ في بعض الأوقات، فلا يصحّ التحديد به.

و ظاهر هذه الروايات ثبوت التقصير في الأربعة مطلقاً لمريد الرجوع و غيره فهي مع النصوص المتقدّمة [٢] على طرفي نقيض، و غلبة رجوع المسافر لا تقتضي إناطة الحكم به حتّى يكون التحديد بالأربعة تحديداً بالثمانية الملفّقة، و لو لا ما يأتي من أخبار الرجوع لما فهمت الثمانية من الأربعة قطعاً كما لا تفهم الستّة عشر من الثمانية.

و روى الشيخ في الصحيح عن عمران بن محمّد قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك إنّ لي ضيعة على خمسة عشر ميلًا خمسة فراسخ، ربّما خرجت إليها فاقيم فيها ثلاثة أيّام أو خمسة أيّام أو سبعة أيّام فأتمّ الصلاة أم اقصّر؟ فقال: قصّر في الطريق و أتمّ في الضيعة [٣]. و هذا صريح في الاكتفاء بخمسة فراسخ مع انقطاع السفر بالضيعة.

و يعارضه بالخصوص ما رواه في الموثّق عن عبد اللّٰه بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يخرج من منزله يريد منزلًا له آخر أو ضيعة له اخرى، قال: إن كان بينه و بين منزله أو ضيعته الّتي يؤمّ بريدان قصّر و إن كان دون ذلك أتمّ [٤].

و ثالثها: الأخبار الدالّة على وجوب التقصير لمريد الأربعة أو البريد بشرط الرجوع مطلقاً سواء كان الرجوع ليومه أو بعد ذلك، مثل ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التقصير، قال: بريد ذاهب و بريد


[١] وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة المسافر ح ١٢ و ١٣ ج ٥ ص ٤٩٧.

[٢] تقدّم في ص ٣٤٦ ٣٥٠.

[٣] تهذيب الأحكام: ب ٢٣ في صلاة السفر ح ١٨ ج ٣ ص ٢١٠.

[٤] تهذيب الأحكام: ب ٥٧ في حكم المسافر و المريض في الصيام ح ٢٣ ج ٤ ص ٢٢١.