مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٩١
ببياض اليوم و نحوه ممّا ورد في تلك الأخبار. و دعوى ظهور الحديث في الحوالة على ذلك في حيّز المنع، فإنّ الاستبعاد إذا ارتفع بنفس الحديث فأيّ حاجة إلى الاستعانة بالغير في رفعه مع تسليم اختلاف المورد، و البناء على التنظير لا يقتضي التوافق من كلّ وجه حتّى يكون الاكتفاء بمطلق الشاغل هناك دليلًا على الاكتفاء به هنا، و من الجائز أن يكون المراد أنّه إذا ثبت وجوب القصر في السير الممتدّ بالقدر الّذي يشغل اليوم و إن قطع في أيّام فلا استبعاد في وجوبه به في المطلق إذا قطع في يوم واحد فإنّ هذا أبلغ في رفع الاستبعاد مع رعاية النظير و عدم الخروج عن الظاهر.
و الوجه بقاء شغل اليوم على ظاهره من الشغل بالفعل ليكون أصلًا مستقلّا في التلفيق و إن كان المدار في غيره على الأعمّ، فإن أمكن معه مراعاة التنظير كما صوّرنا و إلَّا منعنا اعتباره في رفع الاستبعاد، و قد يوهن اعتباره دخول المقصود في المعنى المراد ب«اليوم» هنا، فإنّ المراد به على تقدير الفعلية ما يسع الذهاب إليه و العود فيه و المكث فيه مقداراً يفي بالغرض الّذي سافر لأجله و هو قدر معتدّ به من الزمان في الغالب و إن اختلف طولًا و قصراً بحسب اختلاف الأعراض و المطالب بخلاف اليوم المعتبر في المسافة الامتدادية فإنّ المقصود خارج عنه قطعاً، و قد دلّت الأخبار على أنّ الاعتبار فيه بسير الجمال و الإبل القطار [١]، و استفاد الأصحاب منها اعتدال المسير و اعتدال النهار [٢] لينطبق على التحديد بالبريدين و الفراسخ و الأميال أو يقاربها، فلو كان اليوم في السير الملفّق موكولًا إلى ذلك لانطبق على أصل المسير و ما يتفق معه من نحو الصلاة و الأكل و الشرب و غيرها من الامور المشتركة بينه و بين المسير الامتدادي و خرج عنه زمان اللبث في المقصود مع القطع بدخوله على هذا التقدير، فأحد الأمرين لازم إمّا أن يراد باليوم فيه ما يعمّ
[١] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب صلاة المسافر ح ٢ و ٣ ج ٥ ص ٤٩١.
[٢] منهم الشهيد الأوّل في الدروس الشرعية: في السفر ج ١ ص ٢٠٩، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في السفر ج ١ ص ٣٣٩، و العاملي في مدارك الأحكام: في السفر ج ٤ ص ٤٣١.