مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٠٨
قلنا: قد تبيّن ممّا سبق أنّ البيتوتة مخصوصة بالليل و كتب اللغة «كالصحاح [١] و القاموس [٢] و النهاية [٣] و الأساس [٤] و الغريبين و المغرب» و غيرها مشحونة بما يدلّ على الاختصاص نصّاً أو ظاهراً، و العرف العامّ مطابق لذلك فإنّ الناس لا يستعملون البيتوتة إلَّا في الليل، و عليه جرى استعمال الصيغة و تصاريفها في الكتاب و السنّة و كلام العرب، فمن ذلك قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً [٥] و قوله:
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتٰاكُمْ عَذٰابُهُ بَيٰاتاً أَوْ نَهٰاراً [٦] و قوله تعالى:
فَجٰاءَهٰا بَأْسُنٰا بَيٰاتاً أَوْ هُمْ قٰائِلُونَ [٧] و قوله تعالى:
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنٰا بَيٰاتاً وَ هُمْ نٰائِمُونَ. أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنٰا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ [٨] أي ليلًا و قوله تعالى إِذْ يُبَيِّتُونَ مٰا لٰا يَرْضىٰ مِنَ الْقَوْلِ [٩] و قوله تعالى:
بَيَّتَ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللّٰهُ يَكْتُبُ مٰا يُبَيِّتُونَ [١٠] قالوا: كلّ ما فكّر فيه و دبّر بليل فقد بيّت [١١] و في الحديث «هذا أمر بُيّت بليل» أي دبّر فيه، و فيه «لا صيام لمن لم يُبيّت الصيام من الليل» [١٢] أي ينويه فيه، و فيه «كان (عليه السلام) لا يُبيّت مالًا و لا يقيله» [١٣] أي لا يمسكه إلى الليل و لا إلى القائلة بل يقسّمه في وقته، و في حديث
[١] الصحاح: ج ١ ص ٢٤٥ مادّة «بيت».
[٢] القاموس المحيط: ج ١ ص ١٤٤ مادّة «البيت».
[٣] النهاية: ج ١ ص ١٧٠ مادّة «بيت».
[٤] أساس البلاغة: ص ٥٦ مادّة «بيت».
[٥] الفرقان: ٦٤.
[٦] يونس: ٥٠.
[٧] الأعراف: ٤.
[٨] الأعراف: ٩٧ و ٩٨.
[٩] النساء: ١٠٨.
[١٠] النساء: ٨١.
[١١] النهاية لابن الأثير: ج ١ ص ١٧٠ مادّة «بيت».
[١٢] سنن النسائي: ج ٤ ص ١٩٧.
[١٣] النهاية لابن الأثير: ج ١ ص ١٧٠ مادّة «بيت».