مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢٣
في الموضعين هو العكس بجعل المفهوم منطوقاً و المنطوق مفهوماً، فيبقى سؤال الخروج عن الظاهر.
و لا مخلص من هذه الإشكالات إلَّا بنقل الإثبات في قوله (عليه السلام) «يتمّ الراكب الّذي يرجع من يومه» إلى النفي و تحويل الإيجاب فيه إلى معنى السلب إن لم يكن سقط حرف النفي فيه من النسّاخ كما يعطيه ظاهر وضع الكلام. و النقل إلى النفي يمكن بوجهين:
أحدهما: تقدير أداة النفي في نظم الكلام، و المعنى: يتمّ الراكب الّذي لا يرجع من يومه، فحذفت «لا» فيه كما حذفت من قوله تعالى تَاللّٰهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [١] و قول امرئ القيس [٢]:
فقلت يمين اللّٰه أبرح قاعداً و لو قطعوا رأسي لديك و أوصالي فإنّ المعنى: تاللّٰه لا تفتأُ، أي لا تزال تذكر يوسف، و يمين اللّٰه لا أبرح قاعداً بحذف «لا» في الموضعين كما صرّح به أئمّة العربية و التفسير قال البيضاوي [٣]: لأنّه لا يلتبس بالإثبات، فإنّ القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات كان على النفي. و في «الكشّاف [٤] و المجمع [٥]» و غيرهما [٦]: أنّ الإثبات مع القسم لا ينفكّ عن اللام و النون فمع انتفائهما يتعيّن النفي. و القرينة في الحديث وقوعه جواباً عن سؤال المتسوّق الّذي لا يرجع من يومه فيكون على النفي لا على الإثبات و إلَّا لم يطابق الجواب السؤال. و من ثمّ جعلنا الحذف في قوله «يرجع» لا في «يتمّ» و إن تمّ به المعنى، لأنّ المطابقة لا تحصل به، مع أنّ حكم الراكب على هذا التقدير هو القصر كصاحب السفينة فكان المناسب جمعهما فيه. و هذا الوجه مبنيّ على جواز حذف
[١] يوسف: ٨٥.
[٢] ديوان امرئ القيس: في قصيدته ألا عِمْ صباحاً ص ١٤١.
[٣] أنوار التنزيل و أسرار التأويل: في تفسير سورة يوسف الآية ٨٥ ج ١ ص ٥٠٦.
[٤] تفسير الكشّاف: في تفسير سورة يوسف الآية ٨٥ ج ٢ ص ٤٩٨.
[٥] مجمع البيان: في تفسير سورة يوسف الآية ٨٥ ج ٥ ص ٢٥٧.
[٦] التفسير الكبير: في تفسير سورة يوسف الآية ٨٥ ج ١٨ ص ١٩٦ ١٩٧.