مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢٥

الداخلة في السؤال و ليس إلَّا من جهة هذا القيد، فكان التقييد به معتبراً مقصوداً به بيان حكم الصلاة. و يزيده بياناً أنّ قوله (عليه السلام) «و يقصر صاحب السفن» كما في البحار و الوسائل مطلق يعمّ الصوم و الصلاة، و الإطلاق فيه مراد لوجود المسافة الموجبة للقصر فيهما. و هذا الإطلاق مع تقييد الحكم في راكب الدابّة بالصوم في قوّة التنصيص على إرادة التخصيص، فيكون حكم الصلاة في الراجع لغير اليوم مخالفاً لحكم الصوم، و المخالفة إمّا بتعيين القصر فيها أو بالتخيير بينه و بين الإتمام، و الأوّل باطل قطعاً، إذ لو تعيّن القصر في الصلاة لوجب الإفطار إجماعاً، و قد دلّ الحديث على وجوب الصوم، فتعيّن الثاني و هو التخيير. و لا سبيل إلى حمل الأمر بالصوم على الوجوب التخييري، لأنّ ذلك مع كونه مخالفاً لظاهر الأمر الدالّ على الوجوب العيني خصوصاً مع الاقتران بمثله و هو الأمر بالقصر في صاحب السفينة يقتضي التخيير في الصوم دون الصلاة، و هو خلاف الإجماع، و البناء على توافق الصوم و الصلاة في التخيير خلاف ما عرفت من دلالة الحديث (و توافق الصوم و الصلاة في الحكم بالتخيير و قد عرفت دلالة الحديث على الاختلاف خ ل) و كذا القول في حمله على الاستحباب، إذ لا قائل بالتخيير فيهما مع استحباب الصيام دون الإتمام.

فالحديث موافق لما عليه كثير من الأصحاب من تخيير المسافة في الأربعة بين القصر و الإتمام إذا لم يرجع ليومه مع الفرق بين الصوم و الصلاة باختصاص التخيير بالصلاة كما ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) [١] و جماعة [٢] من أصحاب هذا القول، و هو أحد الأقوال المعتبرة في المسألة، فلا يكون منطوق الرواية مخالفاً للأقوال المعتبرة فيها و لا مفهومها مخالفاً للإجماع، إذ المفهوم حينئذٍ هو وجوب القصر


[١] النهاية: في صلاة المسافر ص ١٢٢ و ١٦١.

[٢] منهم الشيخ المفيد في المقنعة: كتاب الصوم في حكم المسافرين في الصيام ص ٣٤٩، و الصدوق في من لا يحضره الفقيه: باب الصلاة في السفر ج ١ ص ٤٣٦ ذيل ح ١٢٦٨، و سلّار في المراسم: في صلاة المسافر ص ٧٥.