مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢٦

لمريد الرجوع ليومه أو عدم وجوب الإتمام عليه و هو قول معظم الأصحاب [١]، و الجواب منطبق على السؤال و مبتنٍ عليه في كلٍّ من الموضوع و الحكم، و غايته الاكتفاء في الصلاة بدلالة المفهوم و هذا لا يقتضي عدم المطابقة. و لعلّ التنصيص على حكم الصوم لخفاء حكمه أو لعلمه (عليه السلام) بشدّة احتياج السائل إليه فدلّ عليه بالمنطوق و اكتفى في الصلاة بالمفهوم. و مثله كثير و الأمر فيه هيّن.

فاندفع الإشكال في الحديث و ظهر انطباقه على المدّعى بل تبيّن أنّه من أجمع روايات الباب و أوفاها بجميع أحكامها و مطالبها، و المستفاد منه ممّا يتعلّق بالمقام عدّة أحكام:

الأوّل: عدم حصول المسافة المتعيّنة للقصر و الإفطار بمجرّد الأربعة، إذ لو كان كذلك لوجب الحكم تعييناً على صاحب السفن و راكب الدابّة مطلقاً رجع ليومه أم لا أراد الرجوع أم لم يرد، لوجود الأربعة في الجميع، و مقتضى الحديث خلاف ذلك.

الثاني: تعيين الصوم على قاصد الأربعة إذا لم يرد الرجوع ليومه سواء أقام في المقصد أم رجع من دون إقامة لا ليومه كما يقتضيه إطلاق الأمر بالصوم الظاهر في الوجوب العيني من غير تقييد.

الثالث: تخيير غير قاصد الرجوع لليوم في الصلاة بين القصر و الإتمام على تقديري الإقامة و عدمها لعموم المفهوم. و هذا أحد القولين لأصحاب الخيار و القول الآخر اختصاص التخيير بما إذا لم يرد المقام عشرة أيّام، فيتعيّن عليه الإتمام في الطريق مع إرادته. و على هذا فلا بدّ من اعتبار قيد آخر في الكلام أو حمل المفهوم على سلب العموم لا عموم السلب، و المعنى عدم تعيين الإتمام في الصلاة مطلقاً بل مع عدم إرادة المقام في المنزل.


[١] منهم الحلّي في السرائر: في أحكام صلاة المسافر ج ١ ص ٣٢٩، و المحقّق في المختصر النافع: في صلاة المسافر ص ٥٠، و السيّد عليّ في رياض المسائل: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٤٠٩.