مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٣٠

الحديث عن اعتبار الخروج بعد الزوال و الرجوع قبله، إذ ليس فيه إلَّا أنّ الّذي يرجع من يومه يتمّ صومه، و الرجوع لليوم كما يكون قبل الزوال فكذا يكون بعده، و أقصى ما هناك تمكّن الراكب ممّا ذكر و هو لا يستلزم الوقوع و لا وجوب اختيار ذلك، فإنّ للمسافر أن يخرج متى شاء و يرجع متى شاء و لو في شهر رمضان و لا يجب عليه الخروج بعد الزوال و لا الرجوع قبله لأجل الصوم. و أيضاً فمقتضى الفرق بين الصوم و الصلاة على هذا المعنى عدم وجوب إتمام الصلاة على الخارج بعد الزوال و الراجع قبله مطلقاً و إن أخّر الصلاة عن أوّل وقتها حتّى خرج من منزله أو رجع إليه، فيكون الاعتبار بحال الأداء في الخروج و الوجوب في الدخول و هو خلاف الأقوال المعروفة في المسألة من اعتبار حال الأداء مطلقاً و الوجوب كذلك أو الدخول دون الخروج، و أمّا العكس فلم نجد به قائلًا بل هو خلاف الإجماع.

فالظاهر أنّ المقصود في الحديث بيان حكم الراكب و صاحب السفينة من جهة المسافة و بيانها في الموضعين من دون إشعار بأمر آخر كزمان الدخول و الخروج يكون ذلك ملتفتاً إليه في الحديث بل موكولًا إلى الأدلّة الخارجة كما في سائر أخبار المسافة، و يمكن أن يكون بناء الأمر فيه على الغالب الكثير في السفر من خروج المسافر أوّل النهار فيجب القصر و الإفطار على صاحب السفينة لوجود المسافة مع خروجه قبل الزوال بخلاف راكب الدابّة، لانتفاء المسافة المعينة لهما في حقّه، فلا يجب عليه الأمران و إن خرج قبل الزوال.

و قد علم ممّا ذكرنا أنّ الوجه في الحديث هو الّذي قلناه و به يتمّ المطلوب.

الخامس من أخبار هذا القسم: عبارة الفقه المنسوب إلى سيّدنا و مولانا أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه و على آبائه السلام، قال (عليه السلام) في باب صلاة المسافر: و المريض و مَن سافر فالتقصير عليه واجب إذا كان سفره ثمانية فراسخ أو بريدين و هو أربع و عشرون ميلًا، فإن كان سفرك بريداً واحداً و أردت أن ترجع من يومك قصّرت، لأنّه ذهابك و مجيئك بريدين، و إن عزمت على المقام و كان