مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢٢

الحديث بظاهره مشكل و تقريب الاستدلال به يتوقّف على بيان الإشكال و رفعه على وجه ينطبق على المدّعى. و الإشكال فيه من وجوه:

أحدها: إنّ قوله (عليه السلام): «يتمّ الراكب الّذي يرجع ليومه صومه» يدلّ بمنطوقه على وجوب الصوم على قاصد الأربعة الراجع لليوم، و هذا إنّما يتمشّى على القول بتخيير مريد الرجوع ليومه في الصلاة دون الصوم أو القول بسقوط اعتبار الأربعة و لو مع الرجوع لليوم مع إلغاء مفهوم الحديث على الأخير، و هما خلاف الأقوال المعتبرة في المسألة و القول بهما على تقدير ثبوته مرغوب عنه.

و ثانيها: إنّ مفهوم هذا الكلام اختصاص الراجع لليوم بوجوب الصوم، و مقتضاه وجوب الصوم على الراجع ليومه و عدم وجوب الصيام و الإتمام على الراجع في غيره و هو خلاف إجماع العلماء كافّة بل خلاف المعلوم بالضرورة من عدم اشتراط القصر فيهما بانتفاء الرجوع لليوم عكس المشهور من اشتراط الرجوع فيه.

و ثالثها: إنّ السائل قد سأل عن رجل خرج إلى سوق يتسوّق بها، و ظاهر الحال في المتسوّق عدم الرجوع لليوم، سواء أخذ طرق البحر أو البرّ و إن قصرت المسافة على الأوّل، فقوله (عليه السلام): «و يتمّ الراكب الّذي رجع من يومه» لا ينطبق على السؤال و المنطبق عليه بيان حكم الراجع لغير اليوم، و غاية الأمر أن يكون السؤال عاماً شاملًا للراجع لليوم و غيره فيجب أن يكون الجواب كذلك، فالتعرّض للراجع لليوم في الجواب غير مناسب للسؤال.

و رابعها: إنّ سؤال السائل غير مختصّ بالصوم فإنّه سائل عن هذا المسافر القاصد للسوق إذا أتاها على الدابّة أو ركب السفن و هو إمّا سؤال عن الصلاة و الصوم معاً أو عن الصلاة على ما هو الكثير الشائع في سؤال الناس، فينبغي أن يكون الجواب عنهما أو عنها لا عن الصوم وحده لعدم مطابقته لظاهر السؤال، فظهر أنّ الجواب غير ملائم للسؤال باعتبار الموضوع و الحكم معاً، و البناء على دلالة المفهوم مع فساده هنا كما عرفت لا يرفع الإشكال، لأنّ الملائم للسؤال