مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢٠

يحصل من مجموع الامور المتعاضدة الّتي لا يبلغ كلّ منها حدّ الحجّية ما لا يحصل من الحجج القوية. فهذا الخبر على تقدير عدم كونه حجّة بانفراده يصلح أن يكون مؤيّداً لدليل أو عاضداً لشاهد، فلا وجه لردّه بما ذكر.

و أمّا كون النخيلة معسكر الكوفة فهو مسلّم و قد قدّمنا ما يدلّ عليه، و ليس فيه ما يقتضي الاتصال بالبلد و لا عدم الفصل بنحو البريد. و دعوى اتصال معسكر البلد به أو قربه منه ممنوعة خصوصاً في البلدان العظيمة و الأمصار الكبيرة مثل الكوفة فإنّ الغالب في معسكرها البُعد بالبريد و نحوه.

و أمّا خروج أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها ماشياً فالّذي يقتضيه الحال الّتي دعته إلى ذلك من شدّة الغضب هو البُعد لا القرب، فإنّه (عليه السلام) لم يفعل ذلك إلَّا لأمرٍ عظيم من مكايدة القوم و مشاقّتهم و تخاذلهم عنه و تثبّطهم عن جهاد العدوّ حتّى تحمّل تلك المشقّة و ارتكب قطع المسافة إلى النخيلة بنفسه راجلًا ماشياً لكي يتنبّهوا من رقدتهم و يرتدعوا عن غيّهم و يتّعظوا بزواجر الفعل ما لم يتّعظوا به من نصائح القول. و لو كانت النخيلة متصلة بالكوفة أو قريبة منها لم يكن فيما فعله (عليه السلام) ما يتوقّعه من التأثير. و البريد في مثل ذلك ليس بكثير و لا كذلك البريدان و الفرق بينهما معلوم بالعادات.

و أمّا ما تضمّنته رواية نصر الثانية من أنّه (عليه السلام) خرج من النخيلة حتّى تجاوز حدّ الكوفة ثمّ صلّى ركعتين فالمراد به التجاوز عن سمت الكوفة و محاذاتها، فلا ينافي بعد النخيلة عنها بالبريد و لا بأكثر منه، على أنّ الّذي ندعيه هو بعدها بالبريد للسائر المسامت للبلد دون المقاطر و بالقياس إلى الخارج من المسجد و ما يقرب منه لا الخارج من أحد الطرفين المتقابلين فإنّه من جهة البصرة و هي جهة الشرق أكثر من البريد، و من جهة الشام و هي الغرب أقلّ و مقتضى ما تقدّم من كون النخيلة هي الكفل أو ما فوقه بقليل بعدها عن الكوفة من الطرف الغربي بنحوٍ من فرسخ، فإنّ هذا الموضع يقابل الكناسة و هي محلّة من الكوفة فيها صلب زيد ابن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و موضعه باقٍ إلى الآن، و بينه و بين هذا المكان فراسخ أو