مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٦
كالسبعة و نحوها إلَّا إذا اريد باليوم ما يشمل اليوم و الليلة فيتناول التلفيق الّذي يسعه مجموعهما و يخرج منه ما عدا ذلك. و هذا أيضاً من جملة الشواهد على عدم اشتراط الرجوع في اليوم، فإنّ ظاهر التحديد كما عرفت حصول المسافة بالأربعة و ما فوقها مطلقاً مع قصد العود و لا يستقيم ذلك مع الشرط المذكور. و لو اريد بالأربعة ما لا يبلغ الثمانية لحصول الاستغناء بها من التلفيق لم يتمش الاشتراط في بعض الأعداد المتوسطة خصوصاً ما قارب الثمانية، فإنّ الرجوع لليوم فيه بعيد الوقوع بل منتفٍ بالعادة على أكثر تفاسير القوم.
و المراد بالعود المشترط في الأربعة هو العزم على العود من دون إرادة القاطع كالإقامة و المرور بالوطن. أمّا اشتراط العزم فيدلّ عليه مضافاً إلى رواية صفوان المتقدّمة إجماع الفقهاء على اشتراط العزم في ثبوت الترخّص في السفر، و أنّ المسافة شرط فيه بالإجماع و النصوص، و ليس الشرط قطعها بالفعل و إلَّا لتأخّر التقصير عنه و هو باطل بالضرورة، فيتعيّن أن يكون الشرط هو العزم. و أمّا اشتراط انتفاء إرادة القاطع فلانقطاع السفر به في الأثناء فلا يضمّ الباقي إلى الماضي. و هو أيضاً موضع وفاق بين الأصحاب، و لا يختصّ بصورة التلفيق بل يعمّ مطلق السفر. و يشهد له هنا أنّ هذه الأخبار قد دلّت على اشتراط الرجوع، و المراد به إمّا مطلق الرجوع أو خصوص الرجوع قبل القاطع، و الأوّل أمر ثابت معلوم التحقّق من فرض كونه مسافراً خارجاً عن وطنه، فإنّ مثله لا ينفكّ عن العود، فلا فائدة في اشتراطه، فوجب أن يكون المراد به الثاني و هو المطلوب.
و رابعها: الأحاديث الدالّة على وجوب القصر في الأربعة لمن لا يريد الرجوع ليومه كأهل مكّة إذا ذهبوا إلى عرفات، نحو ما رواه ثقة الإسلام الكليني في الصحيح على الأصح عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه، (عليه السلام) قال: إنّ أهل مكّة إذا خرجوا حجّاجاً قصّروا و إذا زاروا و رجعوا إلى منازلهم أتمّوا [١]. و المعنى أنّ أهل
[١] الكافي: كتاب الحجّ في الصلاة في مسجد منى .. ح ٢ ج ٤ ص ٥١٨.