مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٧

مكّة إذا قصدوا زيارة البيت و رجعوا إليها لإتمام المناسك أتمّوا الصلاة، سواء زاروا البيت أم لم يزوروا، و سواء دخلوا منازلهم الّتي هي دورهم و مساكنهم أم لم يدخلوا، و ليس المراد توقّف الإتمام على حصول الزيارة و دخول المسكن، للإجماع على انقطاع السفر بدخول المنزل و عدم توقّفه على زيارة البيت، و لأنّ الإتمام في المسجد جائز للمسافر على الأظهر الأشهر فكيف بالحاضر، و لأنّ الظاهر رجوع حكم التمام للمسافر بالوصول إلى حدّ الترخّص فضلًا عن البلد. و لعلّ المراد بالمنزل هنا ما يشمل البلد و حدوده القريبة منه توسّعاً، لكثرة استعماله في المعنى الأعمّ عرفاً. و قصد الزيارة و إن لم يكن شرطاً في الإتمام كنفس الزيارة إلَّا أنّه توطئة لقوله «و رجعوا إلى منازلهم» و المراد التنصيص على وجوب الإتمام عليهم إذا رجعوا بهذا القصد و إن وجب في غيره أيضاً، و في الحديث الآتي ما يشعر بذلك.

و ما رواه الشيخ [١] في الصحيح الواضح و الكليني [٢] في الصحيح على الأصحّ عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إنّ أهل مكّة إذا زاروا البيت و دخلوا منازلهم أتمّوا و إذا لم يدخلوا منازلهم قصّروا» و توجيه الحديث معلوم ممّا سبق.

و ما رواه الشيخ [٣] و الصدوق [٤] في الصحيح و الكليني [٥] مرسلًا عن معاوية بن عمّار قال قلت. لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّ أهل مكّة يتمّون الصلاة بعرفات؟ قال: ويلهم أو ويحهم أيّ سفر أشدّ منه لا تتمّ. و روي «لا يتمّوا» و الصيغة و المعنى على الثاني نهي أهل مكّة عن الإتمام بعرفات و على الأوّل نهي غيرهم عن مثله أو عنه إذا انقطع سفرهم بالإقامة أو نحوها، أمّا بدونه فالتقصير ثابت باستمرار السفر من


[١] تهذيب الأحكام: ب ٢٦ في الزيادات في فقه الحجّ ح ٣٨٩ ج ٥ ص ٤٨٨.

[٢] الكافي: كتاب الحجّ في الصلاة في مسجد منى .. ح ١ ج ٤ ص ٥١٨.

[٣] تهذيب الأحكام: ب ٢٣ في الصلاة في السفر ح ١٦ ج ٣ ص ٢١٠.

[٤] من لا يحضره الفقيه: في صلاة المسافر ح ١٣٠١ ج ١ ص ٤٤٧.

[٥] الكافي: كتاب الحجّ في الصلاة في مسجد منى ح ١٥ ج ٤ ص ٥١٩.