مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٥
تكن داخلة فيها بناءً على أنّ المراد بها خصوص الذهابية كما سبق بيانه في مدلول القسم الأوّل، و هذا هو المتّجه.
و يدلّ عليه مضافاً إلى ما تقدّم أنّه لو اريد بالثمانية ما يشمل الثمانية الملفّقة فإمّا أن يراد ما يعمّ جميع أقسام التلفيق و هو باطل، أو خصوص التلفيق من بريدي الذهاب و الرجوع دون غيره من الصوَر و هو تكلّف شديد، فإنّ إطلاق الثمانية على الأعمّ من الذهابية و خصوص هذا القسم من الملفّقة في غاية البُعد من إطلاق اللفظ، فالوجه حملها على الذهابية كما هو الظاهر، و إن وجب القصر في هذا النوع لمقتضى الأدلّة الدالّة على مساواته لها في الحكم. و يشهد له أيضاً ظاهر قول الرضا (عليه السلام) في حسنة الفضل بن شاذان [١] «لأنّ ما يقصّر فيه الصلاة بريدان ذاهباً أو بريد ذاهباً و بريد جائياً» و قول الفقيه العسكري (عليه السلام) في حسنة المروزي [٢] «التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهباً و جائياً».
و على هذا فالموجب للقصر أحد الأمرين: من بريدي الذهاب و بريد الذهاب مع الإياب على سبيل منع الخلوّ.
و ليس المراد بالبريد و البريدين خصوص الأربعة و الثمانية من دون زيادة بل مطلق العددين بلا اشتراط الزيادة و لا عدمها، لأنّ التحديد للأقلّ و هو ينفي الناقص لا الزائد. فالثمانية الملفّقة هي مطلق الثمانية الحاصلة من تلفيق أربعة الذهاب و ما فوقها مع أربعة الرجوع كذلك كما أنّ الثمانية الذهابية هي مطلق الثمانية المتحقّقة في الثمانية و ما فوقها من الأعداد بالغ ما بلغ. فالسببان مجتمعان في قاصد الثمانية فصاعداً مع العود و يفترقان في مريد الثمانية كذلك بدون العود و في مريد الأربعة ممّا فوقها ما لم يبلغ الثمانية مع العود.
و لو خصّ العود في هذه الأخبار بالعود في يوم الذهاب لاختصّ التلفيق بما أمكن فيه العود ليومه فلا يعمّ ما فوق الثمانية و لا بعض المراتب النازلة عنها
[١] تقدّم في ص ٥٠٩ هامش ٤.
[٢] تقدّم في ص ٥٠٩ هامش ٥.