مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٣

من أوّل الأمر، لأنّ شرط الترخّص هو العزم على مطلق المسافة و الاستمرار على ذلك العزم و هما حاصلان هنا على تقديري الذهاب و الرجوع في ضمن الثمانية الذهابية أو الملفّقة، و لا يقدح العدول من إحداهما إلى الاخرى كما لا يقدح العدول من مسافة ذهابية إلى الاخرى مثلها.

و ما ذهب إليه بعضهم [١] من اشتراط العزم على مسافة مشخّصة بناءً على أنّ ذلك هو المعهود من أرباب القصود مردود بأنّ الثابت بالنصوص [٢] و كلام الأصحاب [٣] هو اشتراط العزم على المسافة الكلّية لا الشخصية، و التردّد بين الطرق و العدول من طريق إلى طريق أمر معهود كثير الوقوع من أرباب القصود، و متى تحقّقت المسافة بالثمانية الملفّقة كما هو رأي المعظم [٤] جاز التردّد بين مسافتين ملفّقتين و العدول من إحداهما إلى الاخرى و من الملفّقة إلى الذهابية و بالعكس كما دلّ عليه النصّ و الحكم جارٍ فيه على قواعد الأصحاب. و قد صرّح الشيخ في «النهاية [٥]» على هذا الفرع، و دلّ حديث المروزي المتقدّم [٦] على أنّ المتردد أو ناوي الرجوع يقصّر إذا رجع و قد ذهب في سيره بريداً، و روى الشيخ في الصحيح عن أبي ولّاد [٧] ما يدلّ على ذلك في ناوي الرجوع، و معلوم أنّ الحكم في ناوي الرجوع و منتظر الرفقة من باب واحد.


[١] الدروس الشرعية: في صلاة المسافر ج ١ ص ٢٠٩.

[٢] وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب صلاة القصر ج ٥ ص ٥٠٣.

[٣] منهم السيّد الطباطبائي في رياض المسائل: في شرائط القصر ج ٤ ص ٤١٤، و البحراني في الحدائق الناضرة: في صلاة القصر ج ١١ ص ٣٢٧، و السيّد في مدارك الأحكام: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٤٣٩.

[٤] منهم السيّد الطباطبائي في رياض المسائل: في شرائط القصر ج ٤ ص ٤١٠، و البحراني في الحدائق الناضرة: في صلاة القصر ج ١١ ص ٣٢٥، و الكاشاني في مفاتيح الشرائع: في المسافة المعتبرة في القصر ج ١ ص ٢٥.

[٥] النهاية: في صلاة السفر ص ١٢٢.

[٦] تقدّم في ص ٣٥٨ ٣٥٩.

[٧] تهذيب الأحكام: ب ٢٣ في صلاة السفر ح ٦٢ ج ٣ ص ٢٢١.