مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٤
و أمّا ما قاله الأكثر من أنّ منتظر الرفقة إنّما يقصّر إذا قطع تمام المسافة ثمانية فراسخ فالظاهر أنّه مبنيّ على ما ذهبوا إليه من اشتراط الرجوع في يوم الذهاب، لعدم حصول هذا الشرط مع فرض الانتظار في الغالب، و لو فرض الانتظار وقتاً يتحقّق معه ذلك أو فرض العزم على الرجوع من غير انتظار وجب القصر لوجوب المقتضي و انتفاء المانع على هذا التقدير.
فالحديث لا يخالف المشهور إلَّا في عدم اعتبار الرجوع ليومه و سائر الأحكام المستفادة منه موافقة لمذهب الأصحاب و قواعدهم المقرّرة في هذا الباب، لكن يجب ارتكاب التقييد في موضعين منه، أحدهما: قوله «إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أو انصرفوا» فإنّه محمول على ما إذا لم يتحقّق منهم العزم على عشرة أيّام و لا التردّد في المحلّ ثلاثين يوماً، فإنّه إذا حصل أحدهما انقطع السفر به فوجب الإتمام في المحلّ و في العود لعدم بلوغه و حده حدّ المسافة. و ثانيهما: قوله (عليه السلام) في الصورة الثانية «فإذا مضوا فليقصّروا» فإنّه يُحمل على ما إذا كان الباقي مسافة و إلَّا لوجب الإتمام لانقطاع حكم السفر بالتردّد، فيحتاج عود القصر إلى مسافة متجدّدة، لأنّ الباقي لا يضمّ إلى الماضي مع وجود القاطع.
و قد ظهر بما ذكرناه في بيان هذه الأخبار دلالة الجميع نصّاً أو ظاهراً على اختلافها في مراتب الظهور على اشتراط الرجوع لمريد الأربعة و عدم اشتراط وقوعه في يوم الذهاب، و مقتضى ذلك وجوب التقصير فيها لمن أراد الرجوع مطلقاً سواء وقع الرجوع ليومه أم لا. و هذا إمّا لأنّ الثمانية الملفّقة داخلة في مطلق الثمانية الّتي جعلت حدّ التقصير كما هو الظاهر من صحيحة زرارة [١] و مرسلة صفوان [٢] و رواية إسحاق بن عمّار [٣] أو لأنّها في حكمها في إيجاب القصر و إن لم
[١] تقدّم في ص ٣٥٥.
[٢] تقدّم في ص ٣٥٩.
[٣] تقدّم في ص ٣٦١.