مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢٤
النفي في غير القسم، و ربّما لاح من كلمات القوم اختصاص الحذف بالقسم، و هو غير معلوم و إن اختصّ الشاهد به.
و ثانيهما: حمل الرجوع في قوله (عليه السلام) «يرجع في يومه» على التمكّن من الرجوع، و المراد يتمّ الراكب الّذي يتمكّن من الرجوع ليومه و لا يرجع فيه و ذلك لأنّ هذا الكلام قد وقع جواباً عن الفرض المتقدّم في كلام السائل. و كلا الأمرين مستفاد منه، أمّا التمكّن من الرجوع لليوم فلقوله «فإن هو أتاها على الدابّة أتاها في بعض اليوم» فإنّه إذا أتاها في بعض اليوم أمكنه الرجوع في البعض الآخر بناءً على أنّ المراد بالبعض ما لا يزيد على النصف كما هو الظاهر. و أمّا عدم الرجوع لليوم فلأنّ المفروض فيه السؤال عن الخارج المتسوّق و الرجوع لليوم في مثله غير مقصود في الغالب كما سبقت الإشارة إليه من أنّ هذا القيد لا بدّ منه في توجيه الكلام و إن خلا عن القرينة الدالّة عليه فكيف مع وجودها.
و هذا الوجه أولى من التزام سقوط حرف النفي من النسّاخ، فإنّه إنّما يصار إليه عند الضرورة الملجئة و لا ضرورة إليه هنا، و كذا من التوجيه بحذف لا، فإنّ حذفها في غير القسم غير ثابت و إن لم يثبت خلافه أيضاً، و أمّا حمل الرجوع على التمكّن منه فهو مجاز ثابت لا ريب فيه، و كذا التقييد بعدم الرجوع فإنّ باب التقييد كالتخصيص واسع و المدار في الشرعيّات و المحاورات عليهما و قلّما خلا الكلام عن أحدهما، و القرينة الدالّة على التجوّز و التقييد تقدّم السؤال الدالّ عليهما كما عرفت و هو من أوضح القرائن.
و على كلّ تقدير فمدلول الحديث هو أمر مَن لا يرجع من يومه في الأربعة بإتمام الصوم و إن تمكّن من الرجوع ليومه قصّر المسافة. و يفهم منه مفارقة الصلاة للصوم في هذا الحكم، إذ لو كان حكمهما واحداً لأطلق الإتمام فيهما و لم يقيّد بالصيام و لم يكن في هذا التقييد فائدة مع عموم الحكم و ثبوته لهما جميعاً. و يؤكّد ذلك عموم السؤال و تناوله للصوم و الصلاة معاً أو ظهوره في الصلاة كما تقدّم فإنّه يقتضي وقوع الجواب على وجه يفيد السائل في حكم الصلاة المسؤول عنها أو