مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٠

الخامس: بناء الحديث على أنّ الرجوع ليومه شرط يعيّن القصر في البريد، و أنّ البريد مع فقد شرطه المذكور ليس سفراً فلا تنتقض الإقامة به كما لا تنتقض بما دونه، لاشتراكهما في كونهما خروجاً إلى ما دون المسافة الّتي يتعيّن فيها القصر و إن اختلفا في جواز القصر و عدمه، فيتعيّن على المقيم إتمام الصلاة بمكّة بعد الرجوع إليها من عرفات و كذا في منى بعد العود إليها من مكّة.

و فيه: منع توقّف السفر على تحتّم القصر، فقد يتحقّق مع جواز الإتمام كما في مواضع التخيير مع وجوبه كما في كثير السفر و العاصي بسفره، و أنّ الظاهر انتقاض الإقامة بالخروج إلى ما دون المسافة إمّا مطلقاً أو حال الرجوع فلا يجوز الإتمام بمكّة و منى للمقيم بعد العود من عرفات إلَّا لكونهما من مواطن التخيير، و لو كان حكم الإقامة باقياً في الخروج إلى ما دون المسافة لوجب الإتمام قبل السفر في منى و ظاهر الحديث اختصاصه بما قبل السفر.

السادس: إرجاع الضمائر في قوله «خرج و زار و رجع» إلى أهل مكّة دون المقيم، و الأحكام الثلاثة ثابتة لهم بلا إشكال و هو تكلّف شديد و تعسّف بعيد، فإنّ المقصود بيان حكم المقيم كما يدلّ عليه صدر الحديث و توحيد الضمائر و قوله «حتّى ينفر» مع أنّ عموم المنزلة الّذي هو منشأ الإشكال يقتضي ثبوت هذه الأحكام و غيرها للمقيم حيث جعل بمنزلتهم، فإرجاع الضمائر إليهم على ما فيه لا يجدي نفعاً في دفع المحذور.

و الوجه الحاسم لمادّة الإشكال صرف المنزلة عن ظاهرها الّذي هو العموم و حملها على أنّ المراد بيان كون المقيم بمكّة بمنزلة أهلها في وجوب الإتمام بها ما لم يخرج تأكيداً لما أفاد صدر الحديث، و يكون قوله (عليه السلام) «فإذا خرج .. إلى آخره» تفصيلًا لأحكام المقيم إذا خرج من مكّة و عاد إليها من دون قصد التفريع على ما تقدّم من المنزلة.

و على هذا، فلا دلالة في الحديث على بقاء حكم الإقامة للخارج إلى ما دون