مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٥

صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم من مكانك ذلك، لأنّك لم تبلغ الموضع الّذي يجوز فيه التقصير حتّى رجعت، فوجب عليك قضاء ما قصّرت و عليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتّى تصير إلى منزلك [١].

و في الرواية دلالة على فورية القضاء و وجوب قضاء المسافر ما صلّاه قصراً إذا رجع عن نيّة السفر و إن خرج الوقت و اعتبار المنزل في الرجوع دون حدّ الترخّص، و الكلّ خلاف المختار، و يمكن توجيهها بالحمل على الندب و ارتكاب التوسّع في المنزل كما مرّ نظيره في أحاديث هذا النوع.

و ظاهرها عدم اشتراط الرجوع ليومه في البريد، لأنّ الرجوع في قول السائل «ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة» لا تقييد فيه باليوم بناءً على ما هو الظاهر من تعلّق الظرف و هو قوله «في الليل» بالفعل المتقدّم عليه و هو «بدا» دون الرجوع المتأخّر عنه، فإنّه يقتضي تحقّق العدول عن الإرادة الاولى في الليل و حصول الإرادة الثانية فيه، فأمّا الرجوع فيحتمل وقوعه فيه و في غيره، و قد ترك الاستفصال عن ذلك في الجواب، فيدلّ على وجوب القصر و إن أخّر الرجوع فلا يكون ليومه شرطاً و إن فسّر اليوم بمجموع اليوم و الليلة. و لو اريد به بياض النهار أو مقدار اليوم و الليلة دلّ الحديث على ذلك، و إن علّق الظرف بالرجوع، فالحديث من جملة أحاديث هذا النوع و إن لم يكن بمثابة أخبار عرفات في وضوح الدلالة على عدم اشتراط الرجوع ليومه، فإنّ إرادة الرجوع في الليل تقرب الرجوع ليلًا مع احتمال تعلّق الظرف بالرجوع المقتضي لذلك، فلا ينافي اشتراط الرجوع ليومه إذا كان المراد به مجموع اليوم و الليلة، بل قد يستفاد ذلك من الحديث بتدقيق النظر، فإنّه (عليه السلام) قد اشترط في التقصير حال الرجوع أن يكون قد سار في يومه الّذي قد خرج فيه بريداً و أوجب الإتمام إذا كان مسيره في يومه ذلك دون البريد، و اشتراط وقوع الذهاب في اليوم يستلزم اشتراط الرجوع فيه، لأنّ اعتبار اليوم


[١] تهذيب الأحكام: ب ٢٨ من أبواب صلاة السفينة ح ٩٠٩ ج ٣ ص ٢٩٨.