مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٧٤

و تناولها له من باب العموم حيث إنّه الفرد الغالب للمسير المذكور فلا يختصّ الحكم بغيره.

و إنّما أفردنا هذه الأحاديث عن أخبار القسم الثالث الدالّة على اشتراط الرجوع و عن روايات القسم الثاني الظاهرة في عدم اشتراطه لأنّ ما تضمّنته هذه الأحاديث من وجوب التقصير على أهل مكّة في خروجهم إلى عرفة و هو القدر المشترك بينها غير ظاهر في شيء من الأمرين المذكورين بل هو محتمل لهما، فإنّ الحكم بالتقصير عليهم يمكن استناده إلى الرجوع المتحقّق لهم في هذا السفر و إلى مجرّد حصول البريد و إن تحقّق الرجوع، فإنّ حصول الشيء غير اشتراطه، و من الجائز أن يكون وجوب القصر فيه لكونه فرداً من أفراد المسافة الموجبة للقصر لا لما اتفق معه من خصوصية الرجوع، و لذا أورد الكليني (رحمه الله) جملة من هذه الأخبار في «الكافي [١]» مع ذهابه إلى الأربعة المطلقة و تجريد كتابه من أخبار الرجوع بالمرّة، و ما ذلك إلَّا لأنّها لا تنافي مذهبه، بل لا يبعد استفادة الاكتفاء بالبريد كما ذهب إليه من صحيحة معاوية بن عمّار [٢] الثالثة و رواية إسحاق بن عمّار [٣] اللتين رواهما الشيخ حيث أطلق فيها البريد في جواب السؤال عن مسافة القصر و إن جعل التقصير على أهل مكّة شاهداً عليه، و كذا من سائر الأخبار لخلوّها عن الإشعار بمدخلية الرجوع حتّى قوله (عليه السلام) «و أيّ سفر أشدّ منه» [٤] إذ لا يتعيّن أن يكون ذلك لأجل الرجوع المشتمل على التكاليف و المشاقّ، فهذه الأحاديث أقرب إلى مدلول القسم الثاني لكنها لا تبلغ حدّ الظهور فيه بحيث يصلح الاستناد إليها في إثباته، فكان إفرادها عنه و عن غيره هو الأولى.

و يتعلّق بهذا النوع من الأخبار روايتان:

الاولى: ما رواه الشيخ في «التهذيب» في باب زيادات فقه الحجّ عن حمّاد


[١] الكافي: ح ١ ٥ ج ٣ ص ٤٣٢ ٤٣٣.

[٢] تهذيب الأحكام: ب ٢٣ من أبواب السفر ح ٤٩٩ و ٥٠٢ ج ٣ ص ٢٠٨ و ٢٠٩.

[٣] تهذيب الأحكام: ب ٢٣ من أبواب السفر ح ٤٩٩ و ٥٠٢ ج ٣ ص ٢٠٨ و ٢٠٩.

[٤] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١ ج ٥ ص ٤٩٩.