مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٧٥
ابن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من قدم مكّة قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة و هو بمنزلة أهل مكّة، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتمّ الصلاة و عليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر [١]. و حمّاد هذا هو حمّاد بن عيسى الجهني بقرينة روايته عن حريز، و لم يذكر الشيخ الطريق إليه في الكتاب، و له إليه في «الفهرست [٢]» طرق لا تخلو عن ضعف أو جهالة، فالحديث ضعيف إلَّا أن يكون مأخوذاً من كتاب حمّاد و يكون الكتاب متواتر النسبة إليه فلا يتوقّف على الإسناد، و ما دلّ عليه من وجوب إتمام الصلاة على مَن قدم قبل التروية بعشرة أيّام ظاهر لحصول الإقامة القاطعة للسفر، و في بعض النسخ من قدم بعد الرؤية بعشرة و هو كذلك، لأنّه بفواته الحجّ يقيم في مكّة حولًا ليقضي ما فاته من الحجّ.
و الظاهر من قوله (عليه السلام) «و هو بمنزلة أهل مكّة» أنّ المقيم بمكّة بمنزلة أهلها في جميع الأحكام لا في خصوص الإتمام حال الإقامة، فيدلّ على إتمام المسافر إذا خرج في محلّ الإقامة إلى ما دون المسافة مطلقاً كما ذهب إليه بعض المتأخّرين [٣] استناداً إلى هذا و مثله، و من قوله «فإذا خرج .. إلى آخر الحديث» أنّه تفريع على عموم المنزلة المذكورة، فتكون الأحكام الثلاثة المفصّلة فيه مترتّبة على ذلك و ناشئة منه.
و الترتيب في الحكم الأوّل و هو وجوب القصر على المقيم إذا خرج إلى منى في خروجه الأوّل واضح، فإنّ المراد به خروجه إليها بقصد الحجّ و المضي إلى
[١] المصدر السابق: ح ٣ ج ٥ ص ٤٩٩، و المذكور في التهذيب «بعد التروية» و هو غلط واضح، فإنّ الحكم الوارد في الخبر إنّما وقع للحاجّ لا لغيرهم، فراجع التهذيب: ب ٢٦ من أبواب الزيادات ح ١٧٤٢ ج ٥ ص ٤٨٨.
[٢] الفهرست للطوسي: رقم ٢٣١ ص ٦١.
[٣] منهم العلّامة في تذكرة الفقهاء: في السفر ج ٤ ص ٤١٣، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في السفر ج ١ ص ٣٥٠ ٣٥١، و السيّد في المدارك: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٤٨١.