مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٩٤

للجزم بعدمه و «إن» للشكّ بينهما، و يشهد لذلك سبق المعاني المذكورة عند الإطلاق و كثرة استعمالها كذلك خصوصاً في كلام البلغاء و قولهم «إذا» للجزم بالوقوع يريدون به أنّها لفرض الأمر الواقع لا أنّ معناها هو الجزم بالوقوع فإنّها موضوعة للشرط و هو بمعنى الفرض و التقدير المنافيين للقطع و الجزم، و كذا قولهم «لو» للجزم بعدم الوقوع فإنّ المراد أنّها لفرض الأمر المجزوم بعدمه، فالشرط في الجميع بمعنى واحد هو الفرض، و الاختلاف في المشروط و المعتبر في «إذا» أن يكون المشروط بها متحقّق الوقوع بمعنى أنّ ذلك هو الأصل فيها و إن جاز التخلّف لمانع، فينبغي أن يكون استعمالها هنا في كلام الإمام (عليه السلام) جارياً على مقتضى الأصل الشائع في عبارات البلغاء لانتفاء الدليل الصارف، فيكون الرجوع المشروط بها متحقّقاً، و لذا جيء معها بلفظ الماضي لكونه أدلّ على الوقوع من غيره بحسب الوضع.

و يؤكّد ذلك و يحقّقه أنّ الرجوع في قوله (عليه السلام) «إذا ذهب بريداً و رجع بريداً» قد عطف على الذهاب المتحقّق قطعاً فيكون تابعاً له في التحقّق كما أنّه تابع له في الاشتراط و استعمالها في المعنى الأعمّ أو في المعنيين إن صحّ خروج عن الأصل و الظاهر من غير دليل.

و يدلّ على تحقّق الرجوع أنّ هذا الكلام قد سيق لرفع استبعاد السائل حيث استقلّ البريد و استبعد حصول المسافة به، و الاستبعاد إنّما يرتفع إذا تحقّق الرجوع و تضاعفت به المسافة و كان الواقع منه بريدين شاغلين لليوم، و أمّا مجرّد فرض الرجوع من دون تحقّق فلا يرتفع به الاستبعاد و لا يتمّ به المراد، فإنّ الاستبعاد إنّما هو للقلّة و القليل إنّما يصير كثيراً بانضمام غيره لا بفرض انضمامه.

و أيضاً فقوله (عليه السلام) «شغل يومه» ينادي بأنّ شغل اليوم حدّ لمسافة القصر و أصل يرجع إليه في الباب، و لو كان البريد الواحد كافياً لسقط اعتبار شغل اليوم بالمرّة و كان التعليل به تعليلًا بما لا أصل له في الشرع و لا تأثير له في القصر، فيكون كما لو علّل القصر في الثمانية بصيرورتها ستّة عشر بالعود أو القصر بمسير