مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢٩

فإن قيل: لعلّ الوجه في الحديث ما ذكره الشيخان الفاضلان المحدّثان في «الوسائل [١] و البحار [٢]» أنّ راكب الدابّة يمكنه الرجوع ليومه قبل الزوال لقصر المسافة فيجب عليه الصوم بخلاف صاحب السفينة أو ما اختصّ به صاحب «الوسائل» من احتمال خروج الراكب بعد الزوال فيجب عليه إتمام الصوم على المشهور من أنّ المسافر إنّما يجب عليه الإفطار إذا خرج قبل الزوال لا بعده.

قلنا: أمّا احتمال الخروج بعد الزوال فلا يختصّ براكب الدابّة بل هو قائم في صاحب السفينة أيضاً لتمكّنه من ذلك كراكب الدابّة من غير فرق فلا وجه لتخصيصه به و بناء الفرق عليه و أمّا الرجوع قبل الزوال فإن اريد به رجوع الخارج من أوّل النهار فلا ريب في بُعده، لبلوغ المسافة ذهاباً و إياباً ثمانية فراسخ و هي وحدها شاغلة لليوم فكيف يتأتّى له الرجوع قبل الزوال مع قضاء وطره من السوق الّتي صار إليها للتسوّق، هذا على نسخة الأربع كما في الكتابين، و أمّا على نسخة السبع فالرجوع قبل الزوال كاد يكون من الممتنع المحال، و إن اريد به رجوع الخارج من البلد و لو قبل اليوم فراكب الدابّة و صاحب السفينة في ذلك سيّان، لأنّ صاحب السفينة يمكنه الرجوع قبل الزوال مع عدم تعيين زمان الخروج كراكب الدابّة.

نعم، قد ينقدح هنا احتمال ثالث و هو خروج الراكب بعد الزوال من اليوم الأوّل و رجوعه قبل الزوال من الثاني فلا يفطر في سفره ذلك بخلاف صاحب السفينة إذ لا بدّ له من تخلّل يوم تمام بين يومي الخروج و الدخول كما يشهد له قول السائل «و إن ركب السفن لم يأتها في يوم» فيجب عليه الإفطار في ذلك اليوم المتوسط و إن سلم له الطرفان إذا خرج بعد الزوال و دخل قبله.

و هذا الوجه و إن كان أجود من سابقيه إلَّا أنّه يرد عليه مع ما تقدّمه خلوّ


[١] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ذيل ح ١٣ ج ٥ ص ٥٠٢.

[٢] بحار الأنوار: في باب وجوب قصر الصلاة ج ٨٩ ص ١٥.