مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٣١
مدّة سفرك بريداً واحداً ثمّ تجدّد لك فيه الرجوع من يومك أقمت فلا تقصّر، و إن كان أكثر من بريد فالتقصير واجب إذا غاب عنك أذان مصرك، ثمّ قال (عليه السلام) بعد ذكر جملة من الأحكام: و إن سافرت إلى موضع مقدار أربع فراسخ و لم ترد الرجوع من يومك فأنت بالخيار فإن شئت تمّمت و إن شئت قصّرت، و إن كان سفرك دون أربع فراسخ فالتمام عليك واجب، هكذا في أصل الكتاب [١]. و في «البحار [٢]» نقلًا عنه إلَّا أنّ فيه «لأنّه ذهابك و مجيئك بريدان» برفع البريدين كما هو الظاهر، و عليه فالضمير المنصوب للشأن و الجملة خبر، و هو على الأوّل للسفر و الخبر قوله: ذهابك و مجيئك، و نصب البريدين على الحالية أو المفعولية أو الخبرية ليكون المقدّرة، و في بعض نسخ الأصل بدل قوله «أقمت فلا تقصّر» «أتممت فلا تقصّر» أمراً بالإتمام و نهياً عن التقصير تفريعاً على الأمر، فيحتمل أن يكون «أقمت» تصحيحاً من النسّاخ لأتممت و أن يكون أتممت تصحيحاً منهم لأقمت لخفاء المعنى فيه، و لعلّ المراد: كنت في حكم المقيم بالعزم على الإقامة و إن لم تقم، و التفريع على هذا أوجه، و لا يبعد سقوط «فما» قبل «أقمت» و التقدير: إن عزمت على المقام ثمّ تجدّد لك الرجوع فما أقمت فلا تقصّر، فيكون قوله: فلا تقصّر، هو الجواب، و هذا أمكن في المعنى و أبين، و الفاء في قوله: فإن كان سفرك بريداً، للتفصيل لا للتفريع، لأنّ الأمر بالتقصير في البريد لا يتفرّع على ما تقدّمه من اشتراط البريدين في القصر، و أربع في الأميال و الفراسخ بدون التاء في جميع النسخ، و يمكن توجيهه في الفراسخ بنحو ما مرّ في رواية «المقنع [٣]» و في الأميال بعودها إلى الأذرع و الأصابع و بأنّ الميل كما قيل [٤] مسافة متراخية من الأرض بغير حدّ أو بقدر مدّ البصر.
[١] فقه الإمام الرضا (عليه السلام): باب صلاة المسافر و المريض ص ١٥٩ ١٦١.
[٢] بحار الأنوار: باب وجوب قصر الصلاة ج ٨٩ ص ٦٥ ح ٣٥.
[٣] تقدّمت في ص ٤٢١.
[٤] كما في القاموس: ج ٤ ص ٥٣ مادّة «مال».