مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٤٦

و المفاتيح» [١] على أنّ صاحب «الحدائق» احتمل أن يكون قوله قولًا آخر [٢]، و ظاهر «المفاتيح و الماحوزية» المخالفة للمنقول من عبارته، على أنّ أقصى ذلك النقل عنه و عن البشرى و ليس النقل كالعيان. و في «الذخيرة [٣] و الكفاية [٤]» الميل إليه، على أنّه مخالف فيما مال إليه «للمفاتيح و الحدائق».

و أمّا المنع مطلقاً فلم أجد مصرّحاً به، و من الغريب أنّ صاحب «الماحوزية» نسبه إلى الأكثر.

هذا تمام ما كتبناه ذلك اليوم و لم نعاوده بالنظرة مرّة اخرى.

[التحقيق في المسألة]

و لنرجع إلى «الرسالة» فقد قال (أدام اللّٰه تعالى حراسته) بعد قوله اختلاف الأخبار عن الأئمّة الأطهار (صلوات اللّٰه عليهم) ما نصّه: و هي أقسام:

أوّلها: النصوص المستفيضة [٥] الدالّة على تحديد مسافة القصر بثمانية فراسخ و ما في معناها من الأميال و البريدين و مسير اليوم، نحو ما رواه الصدوق طاب ثراه في الصحيح عن زرارة و محمّد بن مسلم و صحّته بطريقة إلى الأوّل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سافر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى ذي خشب و هي مسيرة يوم من المدينة، يكون إليها بريدان، أربعة و عشرون ميلًا فقصّر و أفطر فصار سنّة [٦].

و ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في كم يقصّر الرجل؟ قال: في بياض يوم أو بريدين، قال: خرج رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى ذي خشب فقصّر. فقلت: و كم ذي خشب؟ فقال: بريدان [٧]. قوله «و كم ذي خشب» هكذا فيما وجدناه و هو على الحكاية، و «خشب» كجنب واد بالمدينة، قاله في


[١] مفاتيح الشرائع: في أحكام المسافر ج ١ ص ٢٥.

[٢] الحدائق الناضرة: في صلاة المسافر ج ١١ ص ٣١٥.

[٣] ذخيرة المعاد: في صلاة المسافر ص ٤٠٦ س ٣٠.

[٤] كفاية الأحكام: في صلاة السفر ص ٣٢ س ٣٥.

[٥] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب صلاة المسافر ج ٥ ص ٤٩٠.

[٦] من لا يحضره الفقيه: الصلاة في السفر ضمن ح ١٢٦٥ ج ١ ص ٤٣٤.

[٧] تهذيب الأحكام: ب ٥٧ في حكم المسافر و المريض .. ح ٢٦ ج ٤ ص ٢٢٤.